تابع @qahtaan

المجلس الـــــعــــــــام للمواضيع التي ليس لها تصنيف معين

موضوع مغلق
قديم 25-10-2006, 09:37 PM
  #1
أبو عامرية
عضو
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 31
أبو عامرية is on a distinguished road
افتراضي الدقائق الحاسمة في معركة الموت.

الدقائق الحاسمة في المعركة.


أصدقاء لي وأقارب حضرت وفاتهم, أو جزءاً من مرض وفاتهم, فخرجت من ذلك بعبر, برغم أن حوادث موتهم كانت اعتيادية, إلاّ أنها جعلتني أكتشف حقيقة عن الموت رأيت من واجبي أن أكتب عنها حتى يعرفها المسلم, ففي معرفتها نفع له كبير, ولا أظنني أول من كتب عنها, بل لعلي أول من توسع فيها, لهذا السبب سيجد القارئ أكثرها عن معايشة لاعن قراءة, وهذه الحقيقة التي أكتب عنها تتعلق بما يقوله المحتضر قبيل الغرغرة, أو قبل أن يثقل عليه الوجع فيغيب عن الوعي, وبرغم أن هذا الكلام يختلف من شخص لآخر, إلاّ أنه يجمعه قاسم مشترك واحد يمثل سببه ومبرراته, لذا آمل من كل من يقرأ هذا المقال أن لا يلقيه أو يصدف عنه قبل أن يتمه, فإذا جاءت ديباجته غير مشوقة أو مملة فليحتمل لي ذلك ويتحلى بالصبر, فسيجد التشويق كلما استمر في القراءة, وهذه الأحداث التي سأرويها عايشتها خلال رحلتي الحياتية, ابتداءً من بواكير الشباب أو من أواخر الصبا, لم اعد أذكر كم كان عمري عند أول حادثة أجبرت فكري على التأمل, واستحثت عقلي على التفكر, وقد علمت مؤخراً أن أدباء أو كتبة غربيين دونوا كلمات قالها بعض مشاهيرهم عند احتضارهم, ولا أظنهم وقفوا على الحقيقة التي وقفت عليها.
كانت لنا جارة تناهز السبعين, ليس لها من قريب غير بنت واحدة, ليسوا من قريتنا, بل من قرية تبعد عن قريتنا ما يزيد عن مائة وخمسين كيلاً,وفي ذلك الزمن كانت هذه المسافة سفراً بعيداً واغتراباً, وهذه المرأة جاءت ومعها ابن وبنتها هذه, توفي ابنها وتزوجت بنتها من أحد أبناء قريتنا, لم أعرف ابنها لحداثة سني إذَّاك, وكان لابنتها أبناء وبنات صبية صغار, والجدة تسكن معهم يعولها زوج ابنتها, وكانت هذه المرأة رحمها الله تمتاز بأمرين أعرفهما عنها, الأول: أنها لم تكن تصخب, فلم أسمعها يوماً في شجار مع أحد, وكثيراً ما كانت تحاول إسكات ابنتها إذا خاصمت أو جادلت أخرى, المزية الأخرى: كثرة صلاتها, فكم مرة زرتهم ليلاً وسمرت معهم "وكنا نتزاور ونتسامر فيما مضى" وهي تصلي الساعات الطوال.
لقد جمع الله لها أجر فقد الولد, ووفقها لكثرة السجود, وكان للإيمان على وجهها إشراق, وفي ليلة وهي تصلي ناداها من خلف الدار مناد أي فلانة, فقالت: نعم, فقال: موعدك الخميس, فلما قضت صلاتها ولم تجد له أثراً, دعت ابنتها وأخبرتها الخبر وقالت لها: لا أرى إلاّ أن أجلي قد حان, وقد تكون نهايتي يوم الخميس, ثم أخذت توصي ابنتها إن توفاها الله ماذا تعمل؟, فارتفع عويل ابنتها وأطفال ابنتها, وتحول البيت إلى مأتم, وعبثاً حاولت الجدة إسكاتهم, أما هي فكان وجهها يفصح عن رضاً وتسليم واستعداد, وباتوا على تلك الحال في بكاء وعويل, حتى إذا انقضت صلاة الظهر, جاءت ابنتها جاراً لهم تستفتيه, قد قرح البكاء أجفانها, فلما أخبرته الخبر ورأى حالها وسمع نشيجها قال لها: يا للمسكينة مزحت معها وصدقت, أقرئيها مني السلام وقولي لها إني كنت امزح معها البارحة, لقد مررت وهي تصلي وناديتها وقلت لها موعدك الخميس.
فصدّقت المرأة ما قال الجار, وأمنتّ زوجة الجار رحمهما الله على كلام زوجها, لأنها لم تعرف عنه غير الصدق, وأخذت تطمئن المرأة وتحلف لها أن زوجها هو من نادى أمها, فعادت المرأة وأخذت تطمئن أمها وأبناءها, فانصرف الجميع إلى شؤونهم وقد صدقوا القصة, ولكن الجدة ظلت على قناعتها وإن كانت سكتت لما رأت من تفجعهم, ولأني كان لي موضع في قلب الجار سألته إن كان ذلك حدث منه فقال: لم يحدث ذلك مني, ولكني رأيت أن أسكن روعهم ولم يسعفني عقلي بغير هذه الفكرة, والله أعلم هل خيل إليها هذا النداء, أو كان من عابث من الأنس أو الجن.
كان ذلك اليوم يوم إثنين, وظل الأمر في ذهني حاضراً لا يغيب طيلة أيام الأسبوع, أترقب ما يسفر عنه يوم الخميس, وشرقت شمس الخميس وانتصف نهارها, وظلت تسير في مسارها المعتاد, وأنا بين الحين والآخر أمر جوار دار جارتنا, ومرة دخلت وسلمت عليهم, فرأيت الجدة سليمة معافاة غير شاكية, وغربت الشمس وبعد صلاة العشاء ذكّرتُ الجميع بمنادي جارتنا, وقلت ها قد انقضى الخميس, وفرحنا وفرحت ابنتها أكثر, وزاد يقينها بما قاله الجار, وترجح لدي أن المنادي وهم أو عمل عابث, ولكني كنت أرى في نظرات الجدة اقتناعاً داخلياً لم يمحه انقضاء الخميس, وظللت أقرؤه في الأيام التي تلت.
وفي يوم الأربعاء في الأسبوع الذي تلى, أحست الجدة بحمى خفيفة, ولم تكن تشكو شيئاً قبلها, وأشرقت شمس الخميس وبعد صلاة العصر ضج بيت ابنتها بالبكاء, ماتت الجدة رحمها الله, وترك موتها في نفسي أكثر من سؤال, رغم صغر سني, الموت شيء آخر, ليس المرض ولا الهرم, ثم ما سر ذلك النداء الإنذار, إنه لمن رحمة الله أن ينذر المسلم بموعد رحلته.
ومضت السنون, ومات لي أصدقاء, ومات لي أقارب حضرت مرضهم وحشرجتهم ونزعهم, وفاضت أرواحهم إلى بارئها وأنا حاضر, ولما أبلغ فيما أظن الثالثة عشرة من عمري, وكل تلك الوَفَيَات لم تستثر ذهني, حتى كانت الحادثة الثانية وأنا في السادسة عشرة أو السابعة عشرة.
كنت وابن عمي أخوين حميمين لا نفترق إلاّ عند المنام, وكان يعيش مع أمه رحمه الله, والمرأة في الغالب إذا افترقت عن زوجها نفرت أبناءها من عشيرتهم إلا تلك المرأة, لقد كانت لابن عمي وأبناء عمومته عامل تواد وإخاء, وأكثر ما كانت مودتي وابن عمي من وصاياها المتكررة لنا, ومن لين جانبها وحسن معشرها, فكُنّا لا نُرى إلاّ معاً, وحيث حضر الطعام طعمنا, في بيت أبيه, أو بيت أبي, وأحياناً يُصر أن نتعشى أو نتغدى في بيته بيت أمه, وذات يوم كان علينا أن نسافر إلى جيزان, فقد انتهت العطلة الصيفية وعلينا الالتحاق بمدارسنا, إذ لم يكن في قريتنا غير مدرسة ابتدائية, فاتفقنا ستة أو سبعة إخوة وأبناء عمومة على يوم بعينه نسافر فيه, ولم يكن السفر مثل سفر هذه الأيام, فقد كان السفر سفراً, برغم أن المسافة سبعون كيلاً, إلاً أننا كنا نقطعها على مرحلتين, بينهما فترة مبات, ولم تكن السيارات متوفرة, بل كان لها مواعيد محددة, ولم تكن كهيئة سياراتنا اليوم, ولكنها كانت أفضل من الحمير دون شك, والسيارة ذات ثلاث درجات لكل درجة سعرها, الدرجة الأولى مقصورة السائق وتتسع لشخصين, ونسميها الغَمَارة, بفتح الغين والميم, وهي كلمة مشتقة من أصل فصيح, والدرجة الثانية جزء من الصندوق يعلو مقصورة السائق يسمونه السلَّة, أما الدرجة الثالثة فالصندوق الخلفي الذي خصصته الشركة الصانعة للبضائع, لأن هذه السيارات شاحنات مصممه لنقل البضائع, لا أظن بقي منها شيء حتى في الموانئ, لا أظن أبناءنا سمعوا عن سيارة "إف أبوشنب", لعل اسمه جاء عن حرف الإف «F», أو عن حرفي الإي وَ الإف اللاتينيين « E F », ويقينا ما سمعوا عن سيارة عنتر ناش, إنه تعريب العامة لكلمة "أنترناشونال".
جاء يوم السفر واعترضني ابن عمي وأنا في طريقي إلى موقف السيارات, ورجاني أن نبقى تلك الليلة ونسافر في الغد, وعبثاً حاولت الفكاك منه, واضطررت للنزول عند رغبته, كل ذلك لأن أمه لم تكن تعلم عن موعد سفرنا إلاّ قبيل الموعد, فعزمت عليه أن تصنع لنا عشاءً مناسباً ثم نسافر في اليوم التالي, وجاء موعد العشاء, وكان معداً إعداداً جيداً, وكنا في تلك الليلة في منتهى السعادة, ونحن نتناول طعام العشاء, ومن لطف أم ابن عمي أنها أعدت لي ولابنها مائدة متواضعة, وتنحت جانباً تتعشى بمفردها, ولم تكن بعيدة عنا, وقد فعلت ذلك حتى نتناول "أنا وابن عمي" عشاءنا بحرية, فلو كانت معنا لكنا حريصين أن لا تسبق أيدينا إلى طعام يدها, وكانت رحمها الله سعيدة وهي ترانا نتعشى بحرية, وفي أثناء ذلك ونحن نتحدث ونتعشى صاحت فجأة وتوجعت, ظهري ظهري ظهري يا أبنائي, كأن شخصاً قوياً ضربني على ظهري بهراوة, ثم أخذت تحوس في مقعدها لا تستطيع الجلوس ولا القيام, ونهضنا إليها ونسينا العشاء, فتحاملت حتى أدخلناها الغرفة الوحيدة, لقد كان بيتها من غرفة واحدة, وأضجعناها على أحد الأسرِّة الموجودة فيها على أحد جنبيها, لم تكن تستطيع الاستلقاء على ظهرها, وظلت مضطجعة على جنبها وآلامها شبه ساكنة, وبين الحين والآخر كانت تتوجع, وسهرنا ليلتنا حتى غلبنا النوم, وفي اليوم التالي لم تتحسن حالتها, فأخرنا السفر ذلك اليوم, ثم اليومين التي تلت, وكانت إذا أفاقت طلبت منا أن نسافر وأن لا نخشى عليها فهي بخير, وقررنا السفر في اليوم الرابع, وفي ساعة السفر وأنا أهم بتوديعها, سمعتها قبل أن أدخل الغرفة تنادي والديها المتوفين منذ أمد بعيد, تنادي أمها مرة وأباها أخرى, تنادي يا أمي يا أمي ثم تصمت, ثم تنادي ياأبي يا أبي, فظننتها تتوجع, وخَرَجَتْ من عندها أخت لها كانت تمرضها تسيل دموعها على خديها, فسألتها كيف هي اليوم, فاستعبرت وقالت بصوت فيه رنة البكاء: إنها تنادي والديها, فقلت لها: لعلها تتوجع؟, فقالت: لا يا ولدي!!, ما نادى مريض الموتى وعاش بعدها, فقلت لها: كيف؟!!, قالت: إنه يرى الموتى ولا يرى المريض الموتى إلاّ مع دنو أجله!.
أثر فيّ كلامها ودارت بذهني أسئلة كثيرة, ظلت عالقة تردد في مخيلتي زمناً طويلاً أبحث لها عن أجوبة, وكنت أسأل نفسي عن مقدار الصحة في قول هذه المرأة, وهذا كل ما يهمني من قصة موت أم ابن عمي الفاضلة التي عاشت لابنها رحمها الله, فقد ماتت بعد ثلاثة أيام من هذه المناداة, ورحت أسأل نفسي لماذا ينادي المريض موتاه قبل الاحتضار؟؟, وغلب على ظني أن الإنسان يعد أثناء مرض موته للخروج من الدنيا شيئاً فشيئاً, ويتهيأ لحياة البرزخ, حتى إذا تكيف للبرزخ أو كاد, تمكن من رؤية عالمه الجديد بالتدريج, فيرى في لمحات موتاه السابقين, فإذا تحررت روحه عن جسده حجبت عنه الدنيا, وبرزت لناظريه حياة البرزخ, وأعجبني هذا التأويل في حينه, ولكنه ظل رأياً راجحاً عندي, وبقي الأمر سؤالاً يدور في ذهني, ولم يدر بخلدي أن الله جلّ وعلا سيمن عليّ فيه بجواب مقنع ويقيني ذات يوم, في أكثر من حادثة وأكثر من ملاحظة, كنت أجمعها بعضها إلى بعض, وقبل تلك الحوادث كنت أقرأ في الكتب لعلي أظفر بجواب شافي, وجاءني الجواب أول ما جاءني بعد خمس وعشرين سنة على وفاة والدة ابن عمي, ثم اكتملت حلقاته بعد تسع وعشرين سنة على وفاة تلك المرأة الفاضلة, بل بعد أن لحق بها ابنها فرحمة الله عليهما.
والسؤال الذي فتح لي باب الجواب كان عن القرين, فمن المعلوم لدى المسلم أن لكل إنسان شيطاناً ملازماً له يلم به في كل حين, وتتفاوت هذه الملازمة والإلمام بين شخص وآخر, على قدر الذكر والغفلة وقراءة القرآن وهجرانه, وقد أورد مسلم في صحيحه في حديثين, عن أم المؤمنين عائشة, وعن ابن مسعود رضوان الله عليهما, ما يفيد هذا المعنى, ولا أرى حاجة لنقل نص الحديثين لأن القرين من الشياطين معروف للمسلم, ومن البديهيات, وقد كان سؤالي لنفسي متى يفارق القرين ابن آدم؟؟, ومتى تنقطع عنه وسوسته؟, وجواب هذا السؤال منوط بإقرارنا أن غاية القرين من الوسوسة لابن آدم صرفه عن منهج الله, ومن البديهي وتلك غايته أن لا يفارق ابن آدم إلاّ عند انقطاع العمل, والعمل ينقطع عند الغرغرة, والشيطان حريص أشد الحرص على غواية ابن آدم, وما دام الأمر كذلك فإنه سيكون أنشط ما يكون عند الاحتضار, ولكن ما علاقة ذلك بمناداة المحتضر الموتى؟, أتراه يوسوس له أن ينادي الأموات؟, أم يُخيل له صور الأموات؟, أم يتكيف هو فيظهر للمحتضر على صورة أبيه أو أمه؟, وفي ذات ليلة كنت وبعض الأصدقاء في سمر, ودار حديثنا عن إبليس حتى وصلنا إلى من يمرض مرض الموت أترى إبليس يعرف أن منية ذلك الشخص قد دنت فيضاعف جهده لإضلاله, نسأل الله حسن الخاتمة, ثم سألتهم إن كان إبليس يظهر للمريض في صورة أبيه المتوفى أو أمه المتوفاة؟ فتصدى زميل ضحوك السن للإجابة وقال بصوت الواثق: نعم, فقلت له: ما تراه يقول له؟, فرد قائلاً: يقول له يا بني لقد متنا قبلك ولم نجد جنة ولا ناراً, فلا تصدق هذا الكلام, أي الإسلام, فقال آخر: ما أيسر الجواب, أقول له لن تراها إلاّ يوم القيامة وتساق ومن اتبعك إلى جهنم زمراً, وتضاحكنا وانتقلنا إلى حديث آخر, وذات يوم سألت شخصاً لديه معرفة إن كان إبليس يظهر للمريض مرض الموت في صورة أمه المتوفاة أو أبيه المتوفى ويقول له كيت وكيت؟, وذكرت له رواية صديقي, فقال: إن إبليس يتردد على المحتضر ويحاول غوايته وإضلاله في ساعات هي له حاسمة, حتى أنه يظهر له في ساعة كرب وفي يده صحفة ماء بارد يقول له اشرب اشرب.
إن هذه القصة تدل على أن محدثي قد تلقاها في شبابه حين كانت الصحاف الخشبية والقداح من آنية الشرب, ولقد فكرت في القصتين وكنت مقتنعاً بهما, فمن المنطق أن يحاول إبليس فتنة ابن آدم عند الموت, ليختم صحيفته خاتمة سوء, ولكني لم أجد في كلام الشخصين رحمهما الله ما يدل على أنهما قرءاه في كتاب, بل هو أقرب إلى الروايات المتوارثة, برغم كونها مقنعة للعقل غاية الإقناع, ولأن مكتبتي تحوي عدداً قليلاً جداً من الكتب, لم تسعفني قراءاتي بقولٍ شافٍ عن عمل الشياطين مع المسلم في مرض موته, هل ينصرفون عنه ويقول بعضهم لبعض دعوه فإنه في كرب يشغله عن الرد علينا, أم يقولون هو في أضعف أحواله, فيترددون عليه لفتنته في آخر ساعات عمره, وإذا كان الأمر كذلك أتراهم يأتونه بالمحاجة والجدل, أم بحيلة من الحيل الخافية على ابن آدم.
لقد فكرت في قول رسول الله  في حديث في صحيح مسلم: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله , وفي حديث آخر رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان: اقرءوا على موتاكم يس , وأخرج أبو بكر المروزي في كتاب الجنائز: ÷ كانت الأنصار يستحبون أن تقرأ عند الميت سورة البقرة ×, وعن ابن عباس أنه يستحب قراءة سورة الرعد, والمراد بالميت في جميع هذه الأحاديث المحتضر, لا الذي في قبره ولا الذي فاضت روحه وصعدت إلى بارئها, وقد وردت زيادات في هذه الأحاديث أنه يخفف بقراءة القرآن عن الميت, والمراد كرب الاحتضار, وفي سورة يس خاصة أن من قرئت عليه دخل الجنة ذات يوم, وقراءة القرآن على المحتضر يجعله يحسن الظن بربه والله عند حسن ظن عبده به, لما في القرآن من ذكر لرحمة الله وما أعده للمؤمنين به من المغفرة والنعيم المقيم, والذي أود إضافته أن قراءة القرآن تطرد الشياطين من المكان الذي يقرأ فيه, وقد ثبت أن قراءة سورة البقرة تطرد الشيطان من البيت, وأظن يس كذلك, وفي طرد الشيطان راحة للمحتضر, إذ لاشك انه يجتهد في فتنة المحتضر المسلم فيشغله ويرهقه.
أما تلقين المحتضر الشهادة, فقد ثبت عن رسول الله  أن من كان آخر كلامه "لا إله إلاّ الله" دخل الجنة, أي كلمة الشهادة بتمامها, ومن البديهي أن يكون الشيطان حريصاً على تشكيك المحتضر في إيمانه, والتشويش عليه في معتقده, وإذا كان أمر إبليس معنا كذلك وهو كذلك, يصبح تلقين الميت كلمة الحق في غاية الأهمية للمسلم, وقد ينتفع بها غير المسلم, فرسول الله  كان يطلب من عمه أبي طالب أن يقولها حتى يحاج له بها يوم القيامة, وقد ضرب جلّ وعلا لهذه الكلمة مثلاً بشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أُكلها كل حين, وكل شجر الأرض يؤتي أُكله كل سنة مرة, وهذه الكلمة تؤتي ثمارها للمسلم في كل لحظة, وما كالإيمان في القلب واللسان تجنى به الحسنات, الذي يحز في نفسي أن أكثر الأمة الآن يموتون في المستشفيات, يخلى بين الميت وإبليس, يا ليت المستشفيات إذا حضرت أحداً الوفاة يضعون قربه بطريقة أو بأخرى, مسجلاً فيه شريط لسورة يس أو البقرة, ثم ينصرفون إلى محاولاتهم لإنقاذه, ولا نقول إلاّ اللهم ثبتنا بالقول الثابت ساعة الاحتضار, وعند سؤال القبر, فإنك وعدت المؤمنين ووعدك الحق, أن تثبتهم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة, وإنَّا إن شاء اللهم منهم, وأنت أرحم الراحمين.
لقد قرأت قوله تعالى في سورة إبراهيم: ﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ﴾, وراجعت أقوال العلماء في تفسيرها فوجدتهم مجمعين على أن التثبيت في الدنيا ساعة نزول القبر, والتثبيت في الآخرة يوم الحساب يوم القيامة, وبرغم أني أُجلّ علماء التفسير, واحتقر رأيي إلى أرائهم ومعرفتي إلى علمهم وفضلهم, إلاّ أن لي رأياً مغايراً لا أظن علي بأساً في طرحه وأسأل الله أن يغفر لي إن كنت مخطئاً, ذلك أني أظن أن التثبيت في الدنيا هو فيما يتعرض له المؤمن في حياته من جدال الملحدين والكافرين ووسوسة الشياطين وتشكيكهم العبد في إيمانه, واهم التثبيت في الدنيا ما يكون عند الاحتضار, والدنيا دار بلاء وعمل, والتثبيت لا يكون إلاّ مع الابتلاء والاختبار, وآخر الدنيا مفارقة الروح الجسد, أما التثبيت في الآخرة فساعة نزول القبر وسؤال الملكين, فإن تلك الساعة ساعة رصد للحسنات والسيئات, ساعة يختم فيها على صحيفة الإنسان إلاّ من ثلاث, صدقة جارية, وعلم ينتفع به, وَ ولد صالح يدعو له, وهي ساعة اختبار ما دامت تبدأ بالمساءلة, لذلك فالتثبيت فيها وعدم التثبيت من مقتضيات ماهيتها, لأن المسئول محاسب على أجوبته, تقوده أجوبته إلى حيث قدم لنفسه في حياته من فكر واعتقاد, والله أرحم من أن يضيع مؤمناً في ساعة الاختبار النهائي تلك, أما يوم القيامة فلا اختبار فيه, ولا مساءلة يثاب فيها الإنسان ويعاقب, بل هو يوم وزن وحساب وثواب وعقاب, يوم يختم فيه على الأفواه وتتكلم فيه الجلود والأعضاء, ولو كان يوم مساءلة يثاب فيها على القول ويعاقب, ما ختم الله على الأفواه, فالختم على الأفواه يدل على أن الكلام في ذلك الوقت لا وزن له, والتثبيت لا يكون إلاّ على القول حسب منطوق الآية, ولو جاز لنا تشبيه يوم القيامة بشيء من دنيانا "ولله المثل الأعلى" لقلنا عنه يوم النطق بالحكم, وعلى هذا الوجه يكون معنى قوله تعالى: ﴿ وفي الآخرة ﴾ أي ساعة السؤال في القبر, وليس يوم القيامة, والقبر أول مراحل الآخرة.

خير جليس:
في سنة 1406هـ أهداني أحد الأصدقاء كتاب – لقط المرجان في أحكام الجان- للإمام الجليل – جلال الدين السيوطي -, وكان صادراً لتوه عن دار الكتب العلمية في بيروت, تحقيق الأستاذ مصطفى عبدالقادر عطا, وقد جاءت هذه النسخة على خلاف ما عرف عن بعض دور النشر التجارية في بيروت, التي لا تعنى بتحقيق أو تخريج, وقد جمع السيوطي في هذا الكتاب الكثير من أخبار الجن, من الكتاب والسنة, ومن أحاديث الناس وأخبارهم, وبرغم أن بعض الأحاديث الواردة لم يذكر المؤلف سندها, ولا درجتها من الصحة والضعف, والوقف والوصل, ولم يبين قول العلماء في روايتها, ولكنها مفيدة في تعريف المؤمن بعدوه إبليس, وليس في أي منها ما يخالف الكتاب والثابت الصحيح من السنة, مثال ذلك الحديث الذي أورده في الصفحة 286: وأخرج ابن أبي الدنيا من طريق صفوان, عن بعض أشياخه قال:  الشيطان أشد بكاء على المؤمن من بعض أهله , لما فاته من إفتانه في الدنيا, ومعنى الحديث مسلم به, لكن من هو بعض أشياخه هذا؟؟.
لقد فتح لي هذا الكتاب بعض ما استغلق علي في فهم حال المسلم ساعة مغادرته الدنيا, وترجح لدي أن مناداة الميت من سبقه من أهله ومعارفه سببها تخييل إبليس للمحتضر بوسيلة ما الهالكين من أهله ليفتنه, ولا شك أنه يتبع في ذلك التخييل مع كل إنسان أمراً يناسب ثقافته وإيمانه, فلو فرضنا أنه يجادل الجاهل في ربه ودينه بحجج ما, فلن يجادل العالم بنفس الأسلوب وعين الحجج, وإلاّ وجد رداً مفحماً, ولا شك أن له حيلاً متعددة, وبعضها قد يكون خافي المفهوم والمقصد, وعندها يكون التثبيت من الله, أعاذنا الله منه في حياتنا ومماتنا وساعة نزول القبر, فقد ثبت في الأخبار قول النبي  عند دفن الميت: اللهم أجره من الشيطان, وأخرج الحكيم "في نوادره" عن سفيان الثوري قال: إذا سئل الميت: من ربك؟, تراءى له الشيطان في صورة فيشير إلى نفسه أني أنا ربك, هذا يكون في القبر.
وقد وجدت في هذا الكتاب حديثاً زادني يقيناً بما يجري في الساعات الأخيرة للمعركة بين المؤمن وعدو الله إبليس, أقصد ساعة الاحتضار, ونص الحديث: وأخرج أبو نعيم "صاحب دلائل النبوة" في الحلية عن واثلة بن الأسقع عن النبي  قال: أحضروا أمواتكم ولقنوهم لا إله إلا الله وبشروهم بالجنة فإن الحكيم من الرجال والنساء يتحير عند ذلك المصرع, وإن الشيطان أقرب ما يكون من ابن آدم عند ذلك المصرع.
إن في هذا الحديث وصية لأهل الميت بحضور احتضاره ونزعه, وتلقينه الشهادة بتمامها, وتبشيره برضوان الله ورحمته والجنة, حتى لا يطيع إبليس في تلك اللحظة أو يصدقه, أو تميل إليه نفسه, ولو ميلاً يسيراً, لأن الموقف محير, وأحسب أني وجدت وسيلة نجاة للمسلم في هذا الموقف, إذا ألهمه الله ذلك, سيما ومعظم المتوفين في غير الحوادث والسكتات القلبية, في زماننا هذا, يموتون في المستشفيات, بعيداً عن أسرهم, لا قرآن يقرأ عليهم, ولا قريب يلقنهم الشهادة.

التخاطر:
كنا نسكن أنا وزوجتي وأولادي وخالتي شقيقة أمي وابن لها وبنت في بيت واحد, والله يشهد أني كنت أحبها وأحترمها, وكانت هي كذلك, لا تفرق بيني وبين أولادها, وأظنها لو فاضلت بيننا لجاء التفضيل لصالحي, وكان لها من الولد ابن واحد وبنتان, زوجتي هي كبراهما, وخالتي هذه ليست خالتي الوحيدة, وقد عشنا كأسرة واحدة, حتى تزوجت ابنتها الصغرى, فأصرت على البحث عن عمل, ووجدت وظيفة مناسبة بمدارس منارة جدة, ثم أبت إلاّ أن تستأجر بيتاً تستقل فيه هي وابنها, وقد نفذت رغبتها تلك رغم معارضتي الصادقة, وذات يوم عدت من العمل الساعة الرابعة عصراً كالعادة فلم أجد في البيت سوى العاملة والأطفال, وسألت: ما الخبر؟؟, فقيل: إن خالتي أُدخلت المستشفى, أجريت اتصالاً بابنها فأخبرني بالمستشفى التي هي فيها, فعافت نفسي الطعام وانطلقت إلى المستشفى التي ذكرها ابنها, وما أن وصلت حتى قيل لي إنها غادرتها للتو إلي بيتها, فاتجهت مباشرة إلى منزلها, فوجدتها نائمة وَ وجهها للحائط, وسألت ابنها عن الخبر فقال: إنه توجه من عمله إليها ليعودا إلى البيت كعادته في كل يوم, ولما وصل وجد زميلاتها يتجمهرن حولها وهي غائبة عن الوعي, وعلم منهن أنها كانت تنتظره في فناء المدرسة, وفجأة سقطت عن الكرسي الذي كانت تجلس عليه غائبة عن الوعي, لا يدرين ما بها؟؟!, فحملها إلى السيارة, وأسرع بها إلى أقرب مستوصف فأسعفت بحقنة, أفاقت بعدها شيئاً يسيراً, ثم حملها إلى مستشفىً حكومية, وبعد أن وصلت بها أجهزة مراقبة النبض والضغط أفاقت, ثم شرعت تنزع أسلاك الأجهزة بنفسها عن صدرها وذراعيها, وطلبت الخروج من المستشفى, فأخرجها لإصرارها على الخروج, وجاء بها إلى البيت.
انتظرت عندها ما شاء الله لي من الوقت ثم تركت زوجتي وعدت منفرداً, لآخذ قسطاً يسيراً من الراحة و اتغدى, ولكني لم أستطع أن أمكث بعد أن تناولت لقيمات تسكت معدتي غير دقائق, وعدت مسرعاً إلى خالتي, فوجدتها لا تزال نائمة ووجهها للحائط, وظلت كذلك حتى صليت المغرب, ثم ارتبت في أمرها, وقلت لنفسي أقرأ عليها آيات من القرآن, وقد من الله عليّ بتخير آيات ما قرأتها على ذي عارض, إلاّ زال عنه عارضه, سواء كان مصروعاً أو غير مصروع, فوضعت يدي على رأسها وأخذت أتلو تلك الآيات سراً, لا يسمعني من هو بجانبي, وتلك عادتي في القراءة على أصحاب المس وأصحاب الصرع الذي تسببه الشياطين, أما الصرع الناشئ عن علة في وظائف الدماغ فالطب أولى به, اقرأ تلك الآيات المحدودة العدد وارددها, حتى يصرخ العارض ويترك المريض ولا يعود إليه, دون أن أكلمه أو آبه لما يقول, لأن من الناس من يتكلم ويصرخ تصنعاً, وبرغم أني لا آبه لما يقول المصروع إلاّ أني أصغي لقوله, فإن تكلم بما في صدري عرفت أن به مس, وإن تكلم بما في عقله عرفت أنه يكذب, وتوجد علامات أخرى تدل على أن العلة من الدماغ, وحين ردَّدت تلك الآيات على خالتي رحمها الله كانت غائبة عن الوعي, فلما وصلتُ إلى عدد بعينه صاحت ثم أخذت تبكي, ثم قالت دعني سوف أخرج سوف أخرج, كل ذلك وأنا لا آبه لما تقول, بل مستمراً في تلاوة الآيات أرددها, فإذا برجلها اليسرى تنتفض ثم تهدأ, بعدها أفاقت وجلست, وقبل إكمال القصة, يجب أن يعرف القارئ أن خالتي رحمها الله كانت امرأة صوّامة, ونشأت في بيت علم, ولم تكن تكذب, ولكني حين انتفضت رجلها اليسرى ارتبت في الأمر كثيراً, فأكذب شيء عندي أن يقال إن الشيطان إذا عارض الإنسان, وجاء من يطرده من الجسد فإنه يخرج من رجله اليسرى, هذا يقوله العامة, وهو قول لا يوافق العقل, فلو جاز أن يدخل الشيطان في جسد الإنسان, فإن في جسد ابن آدم مداخل ومخارج مفتوحة غير مصمتة, كالأذنين والفم والمنخرين والدبر, وفي الحديث إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم, الله أعلم, لعل المراد التشبيه, أي أنه يجري في جسد ابن آدم فيما هو غير مصمت, جريان الدم في الشرايين, والشيطان لا يحتاج من الإنسان إلاّ مواضع التخيل والتفكير, فهي تقود جميع الأعضاء للخطأ أو للصواب, فإذا تيسر له التأثير عليها ولو عن بعد كفاه, ولأني كنت أعلم أن خالتي رحمها الله لم تتصنع تلك الحركة, وكثير من النساء يتصنعن أمراض المس لأسباب متعلقة بالحياة الزوجية, ولم تكن خالتي بحاجة لذلك فهي في السبعين من عمرها أو قريباً من ذلك, وكنا نحيطها بالحب والاحترام, لذلك تحير عقلي بين أن تكون خالتي أصيبت بمس, وأن ما يقوله العامة عن خروج الجان من الرجل اليسرى صحيح, أو أن يكون أجل خالتي قد اقترب وذلك الفعل من عمل إبليس يظللنا به, لنلتمس علاجها بمحظور.
لما أفاقت وجلست سألتها ما بك يا خالة؟, فأخذت تكلمني, والذي استغربته, أن بنتيها وابنها لم يعوا كلامها, وانصرفوا إلى حديثهم, ولما طلبت منهم سماع أمهم, لم يعوا ما تقول!, فكأن الحديث بيني وبين خالتي كان حديث عقل لعقل, أو روح لروح,لقد كان صوتها خافتاً, وكان في لسانها ثقل, ولكني كنت استبين كل ما تقول, وحين سألتها ما بك يا خالة قالت: كنت جالسة أنتظر ابني لنعود إلى البيت, وليس بي أي ألم أو شكوى, فأقبل رجل من بعيد نحوي, فظننته أبي, فبقيت مترددة, هل هو أبي أم شخص آخر, فلما اقترب أنكرته, ثم غبت عن الوعي وأظن أني سقطت أرضاً, ومن نافلة القول إن والدها توفي قبل إحدى وأربعين سنة من هذه الحادثة, ثم طفقت تكمل حديثها: ثم جاء ابني وأخذني إلى مكان مظلم, فرأيت ذلك الرجل يدخل معنا يتعقبني "ذلك المكان المظلم هو المستوصف الذي أسعفت فيه", ثم أخذني ابني إلى المستشفى, ودخل معنا ذلك الشخص أيضاً, وهذا يا ولدي إما أن يكون الحق "الموت", أو أن يكون شيطاناً, فبالله عليك لا تدخلوني أي مستشفى إذا حدث لي مكروه, ودعوني أموت في بيتي, فقلت لها: ولم يا خالة؟؟, فقالت: وهل المستشفيات ترد الموت؟؟, و أجابت نفسها: لا شيء يرد الموت, وأنا امرأة والمرأة عورة, والأطباء لا يتورعون عن تعرية جسد المرأة وعورتها, وأنا أتمنى أن أموت دون أن يفعل بي ذلك, فقلت لها تقصدين الأنبوب الذي يؤدي إلى عملية التبول التلقائي, فهزت رأسها بنعم وقد تملكها الخجل, ولم تكن قد أدخلت أي مستشفى قبل ذلك, ثم أشارت إلى ابنها وقالت: كلم ابني واستحلفه أن لا يدخلني أي مستشفى, لأن ذلك سيكون منه, دعوني أموت في بيتي, فأشرت على ابنها أن يجثوا جوارها, ليسمع ما تقول, ثم أخبرْتُه بوصيتها فوعد وهزّ رأسه فاطمأنت, ولقد جرى الأمر كما أخبرت ولكن بعد ستة أشهر, وما يهمني من قصتها رحمها الله, أنها بعد أن نهض ابنها صوبت نظرها ناحية اليسار قليلاً, إلى باب الغرفة, وقالت تحدث شخصاً لا أراه, وكان حديثها أشبه ما يكون بالمحادثة عبر الهاتف....
هي: أنت!!... لازلت تلاحقني؟
هو: .............
هي: أنا امرأة مسلمة أصلي وأصوم... ماذا تريد مني؟.
هو: .............
هي: أنا قاعدة في بيتي وأنت تلاحقني حتى في بيتي!!.
هو: .............
هي: ماذا تريد مني – ماذا تريد؟؟...
هو: .............
هي: تريد أن أذهب معك... أين أذهب معك؟؟- لن أذهب معك.
هو: .............
هي: زوجتك مريضة.... الله يشفيها.
هو: .............
هي: عندها أولاد صغار..... لا... لن أذهب معك – الله يشفيها – مالي ومالها.
هو: .............
هي: أنا رميتها بشيء...... ما هو هذا الشيء؟؟.. أنا لم أرم أحداً... انصرف عني..
هي: ما اسم زوجتك؟ ما اسمها؟؟, اسمها صالحة؟.. ستموت... أولادها يبكون من حولها؟؟.
الغريب أن خالتي اسمها صالحة, ولقد وعيت كل هذا الحديث, ومن أجوبتها عرفت أو قدرت كلام الطرف الآخر, وحين زعم أن اسم زوجته صالحة صرت إلى الاعتقاد أنه إبليس أَمْيَل, وأن مرضها ذاك مرض الموت, وإن كانت تبدو سليمة لولا ثقل يسير في النطق.
وحين قالت لذلك الشبح اسم زوجتك صالحة قاطعتها قائلاً:
أنا: هل هو الشخص الذي جاءك في المدرسة؟
هي: نعم أنظر إليه إنه واقف.
أنا: ماذا يريد؟
هي: يقول أنا رميت زوجته بشيء وهي الآن مريضة مرض الموت ويريد أن أذهب معه.
أنا: وهل رميت حيواناً أو آذيته بشيء.... قطاً أو سحليةً أو فأراً...
هي: والله لا أذكر أني رميت أي حيوان أو أي شيء آخر.
أنا: إذاً لا تطيعيه ولا تذهبي معه.
هي: أنا قاعدة في بيتي وإذا أصابني أي مكروه فدعوني أموت في بيتي.
بعد قولها هذا نهضتُ ووضعتُ يدي على رأسها وأخذت أقرأ الآيات التي تعودت أن أطرد بها الشياطين, فعادت إلى العويل والبكاء, ولم أدعها حتى هدأت, ثم إني أخذت كوباً من الماء وقرأت تلك الآيات عليه ثم سقيتها به, ثم أخذت كوباً أخرى وقرأت الآيات ثم أخذت أدخل أصابعي فيه وأرش جدر المنزل من الداخل, أنتر أصابعي بالماء نتراً, فإذا مررت بباب نترت على إطاره بلل أصابعي, أما الشبابيك فقد أقفلتها ورششتها بنفس الأسلوب, هكذا حتى استوفيت جميع حوائط البيت من الداخل, وإلى الباب المفضي إلى الشارع, والغريب أن خالتي ظلت مريضة عشرة أيام, كانت خلالها تسمع ذلك الشخص يناديها من الشارع لا يجرؤ على دخول البيت, وتخبرنا انه يناديها, فقدرت أن الماء الذي رش على الجدر منعه من الدخول, ثم أبلَّت من ذلك المرض مدة ستة أشهر, كانت خلالها لا تذكر أسماء كثير من المسميات, ثم انتكست بعد ذلك, ومرضت مرض الموت.
ومن الأمور الغريبة التي لمستها في مرض خالتي, أنها وقد نقلت لمستشفى الملك فهد ودخلت في سبات عميق "غيبوبة", كنت إذا انتهى دوام عملي أعرج عليها, قبل الذهاب إلى البيت, أقرأ عليها تلك الآيات سراً لا يسمعني من يجلس بجانبي, وأحياناً أضيف الآيتين الأخيرتين من البقرة, فإذا قرأت آخر آية من سورة البقرة كانت تؤمن معي, إذا قلت: غفرانك ربنا وإليك المصير تقول شيئاً لا استبينه بسبب ثقل لسانها, فإذا قلت: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا أمنت, وإذا قلت: ولا تحمل علينا إصراً أمنت, وإذا قلت: ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به أمنت, هكذا إلى تمام الآية, كيف تسمعني وهي غائبة عن الوعي, وأنا أقرأ في سري؟!! لعلها الأرواح في مثل هذا الموقف تسمع بعضها, وما يقال عن التخاطر هو من هذا القبيل, وذات يوم جئت أقرأ عليها وعلى سرير مجاور فتاة في ريعان الشباب, جيء بها من وادي الصفراء, قرب المدينة المنورة, لها أربعة أيام في غيبوبة لا يعرف لغيبوبتها سبب, وحين امتدت دقائق قراءتي على خالتي صرخت تلك الفتاة, ثم أخذت تتلوى في الفراش ثم تبكي, ما نطقت قبلها ولا صرخت, ولا حركت جسدها, كل ذلك وأنا مستمر في القراءة دون توقف, واجتمع حولها الأطباء كل واحد يسألها مالك يا حبيبتي, وكانت عنهم في شغل شاغل, لا تفتأ تصرخ وتبكي, ثم تكرر منها قول دعني سأخرج, فعرفت أنه عارضها, فقلت لأبيها ابنتك مصابة بمس وسوف تتعافى بعد دقائق إن شاء الله, فإن صرعت بعد اليوم فاقرءوا عليها كيت وكيت, وأكملت قراءتي فعادت الفتاة سليمة معافاة, وغادرت المستشفى في صبح اليوم التالي, الذي أعجب له عدم إقرار الأطباء بما جرى أمام أعينهم, بل ذهبوا يؤولونه أنها أفاقت فتفاجأت بوضعها فأخذت تصرخ وتبكي, عنز ولو طارت.
ولقد تعلمت من مرض خالتي أن لإبليس حيلاً, وأنه هو من كان يتردد عليها, ويدعوها للذهاب معه, والذهاب معه فيما أظن دعوة فيها ختل خفي وخداع مبهم تعني الانضمام إلى حزبه, ذلك أنه لو جاء يجادل المؤمن في الله وفي الرسول  وفي الإسلام لصفع وجهه, لذلك يدعو إبليس المريض ساعة كرب أن يأتي معه, والمريض لا يعرف المراد من هذا السؤال, فيكون التثبيت من الله للمؤمن, أعاذنا الله من شر إبليس ومكره.
واحسب انه لعنه الله جاء خالتي من منفذ ثقافي, ولكن لطف الله بها فلم تذكر حادثة جرت لها في طفولتها, ولقد كانت تردد على مسامعنا خلال مرضها رحمها الله, هناك شيء نسيته, هناك شيء نسيته, ولم أرد أن أذكرها, لأن قلبي ارتاب في أمر الشخص الذي تراه وأنه ليس مساً.
تلك الحادثة وقعت في صباها, حين استخلصت أمها من الزبد الذي يجمعونه من الأبقار برمة من السمن, وتركوه يبرد في الظل, فجاءت سحلية من نوع البُرام بضم الباء, فرفعت رأسها لتلغ فيه, فضربتها بعصاً طوحت بها جانباً مغشياً عليها, وصرعت خالتي في الوقت والساعة, وظل والدها يداويها بالقرآن أسابيع حتى شفاها الله, وعاشت تذكر هذه الحادثة, ومن لطف الله بها أنها أنسيتها في مرض موتها, وإلاّ لأوهمها إبليس أن تتداوى بمحرم, كما يفعل بعض الجُهّال برقصات الزار, والذبح لغير الله, وشرب دم الذبيحة, وما كنا لنفعل ذلك, ولا كان أباؤنا, لقد كنا من الأسر التي تنكر هذه الأفعال, ولكن أردت أن أبين أن كثيراً من أعمال الجُهّال سببها خداع إبليس ومكره.
بقي أن أبين أن البُرام سحلية دون الورل, غبراء كلون الطين, إذا أسنت ظهر على جانبي نحرها نقاط خفيفة حمراء, ولا توجد هذه السحلية إلاّ في تهامة, ويسمونها "بَرَم بفتح الباء والراء وَ بُرْمي يضم الباء وسكون الراء", وهذه السحلية من أشرس الحيوانات, إذا تعارك منها اثنتان فقد تستمران يوماً حتى تقتل إحداهما الأخرى, وقد كانت توجد بكثرة في مدن تهامة, حين كانت المساكن من الشجر, كالعشاش والعُرش, حيث تختبئ داخل القش, وزالت الآن, وقد بحثت عنها لأصورها وبالكاد وجدت واحدة في حشائش مزرعة, لا تزال صغيرة لم تمكني من تصويرها, ولا ذكر لهذه السحلية في المعاجم, حيث أخطأ ابن بري فجعلها قراداً ونقل عنه ابن منظور فقال: و البرام بالضم: القراد وهو القِرشام, وأنشد ابن بري لجؤية بن عائذ النصري:

مقيماً بموماة كان بُرامها*********إذا زال في آل السراب ظليم
القراد حشرة تعلق بالبهائم وتمتص دمها, أكثر ما يوجد في مبارك الإبل, وهو قبل أن يملأ جوفه من دم الحيوان يكون في حجم البق, ذات ستة أرجل, ويعرف بالكراش بضم الكاف وتشديد الراء وفتحها, واحدته كراشة, وفي تهامة يسمى كرشاً, بضم الكاف وسكون الراء, واحدته كرشة, فإذا امتلأت معدته بالدم صار مسوداً, في حجم حبة الكباث, أوقل أصغر من أصغر عنبة, وعندئذ يسمى القراد, ومحال أن يكون الشاعر عنى القراد في قوله:

مقيماً بموماة كان بُرامها*********إذا زال في آل السراب ظليم

فالقراد لو سار بين قدمي الشاعر ما رآه, ناهيك عن أن يسير في فلاة خالية جرداء, والقراد لا يكبر في الفلاة الموحشة, بل ينمو ويتغذى على دماء الحيوان, أي في وجود الإبل والبقر والأغنام, والشاعر يقول إن هذه الموماة أي الفلاة, لإيحاشها وإقفارها, قد عظمت أبرمتها ÷جمع برام× حتى أن البرام إذا جرى في سراب الظهيرة, تظنه ذكر النعام لسمنه وعظمه, إن أصدق ما يكون هذا الوصف في هذه السحلية, سيما والسحالي إذا جرت نصبت قوائمها ورفعت جسدها عن الأرض, وقد ذكرت أننا في تهامة, نسمي البرام برم وبرمي ونجمعه على برامي بفتح الباء وكسر الميم.
لا أريد أن أطيل على القارئ بسرد ملاحظاتي أثناء مرض خالتي الذي ماتت فيه, ولكن يكفي أن أقول إني تيقنت أن الميت "المحتضر" يعاين إبليس معاينة ويشافهه مشافهة, دون أن يراه أو يسمعه أحد ممن حوله من الحاضرين, وقد يكلم المريض إبليس فيسمع كلامه أو بعض كلامه من حوله, فيظنون أنه يهذي, والرؤية بين المحتضر والشياطين رؤية حقيقية, بماهية خاصة, ليست ظناً ولا وهماً من المحتضر, بل تكون بين طرفين, بخلاف الوهم الذي يكون من طرف واحد, إلاّ أننا لا نعرف الناموس الذي تتم به, لا ريب أنها محكومة بناموس غير ناموس إبصارنا الموجودات من حولنا, إذ كيف يراهم المريض ولا يراهم الحاضرون, فلو كانت الرؤية بصرية محكومة بانعكاس الضوء لرآهم الجميع, لعل هذه الرؤية وليدة تخييل عقلي ما, شأنها شأن الحلم الذي يكون من الشيطان, أو تكيف من الشيطان ييسر للمريض رؤيته ومخاطبته, لذلك فقراءة القرآن لازمة بحضرة المحتضر, حتى يحسن فيما هو مقدم عليه ظنه, ولطرد الشياطين عنه, ومن العبر التي استفدتها من مرض خالتي التقاء أرواح الأحياء إذا سألوا الله ذلك, وقد لمست ذلك في الحادثة التالية....
أحد زملاء مراحل الدراسة المبكرة, حضر مرض خالتي ووفاتها, وما هي إلاّ أشهر حتى جاءني الخبر أنه مريض, فبادرت إلى زيارته, فوجدته مستغشياً ثوباً فظننته نائماً, فلم أرد إيقاظه, وبقينا نتهامس أنا وأبناؤه, فحياني وأزاح الثوب عن وجهه, وسألته عن شكواه فأشار إلى مجموعة من الأدوية وقال: صداع, لقد استعملت كل هذه المسكنات ولم يسكن, فأنا لا أستطيع أن أنهض أو أتحرك, حتى أني إذ تقلبت في الفراش أحسست فؤوساً ومعاول تضرب رأسي من كل ناحية, وسألته إن كان أخذ تلك المسكنات بأمر طبيب فأجاب بالنفي, وقد أخافتني كمية المسكنات التي كان يتناولها, ولا أدري كيف سلم!!, فطلبت منه وبإلحاح أن يراجع المستشفى, وكان قد مضى عليه خمسة أيام وهو يجرب أنواعاً مختلفة من المسكنات, وحسناً فعل إذ راجع المستشفى ثاني يوم, فقرر الطبيب الذي عاينه بقاءه تحت إشراف الأطباء, لأنه يعاني من سوائل في الدماغ, لم يخبره الأطباء أنه مصاب بسرطان الدماغ, وما هي غير يومين ثم زرته فوجدته في غيبوبة, وقد تقرر إجراء عملية جراحية عاجلة له, لسحب السوائل والإفرازات من رأسه, وأجريت العملية له صباحاً فزرته عصر ذلك اليوم, فوجدته في أحسن حال, ورابني منه شكاته من تردد والده عليه, ووالده ليس في الأحياء, وحين سألته ماذا يكون من والده معه؟؟, قال: لا شيء! يقبل إلي حتى إذا كاد أن يقترب مني أدبر ولوح بيده أن اتبعني, فعلمت أنه إبليس لعنه الله, وما هي إلاّ ثلاثة أيام ثم عادت الإفرازات تضغط على دماغه, ودخل في سبات مرة ثانية, وتقرر له عملية أخرى لإزالة المياه, وكنت خلال أيام غيبوبته هذه إذا أويت إلى فراشي قرأت الآيات التي تعودت أن أقرأها, ثم أسأل الله بدعاء قد تخيرت كلماته, أن تنتقل روحي إلى حيث صديقي في المستشفى أدافع عنه الشياطين, فقد كان صديقي شبه أمي, ومن محبتي إياه وإشفاقي عليه كنت أسأل الله ذلك السؤال, وأنا متردد هل يجوز لي أن أسأل ربي ذلك أو لا يجوز, فيأخذني النوم إلى عالمه, أراني أجلس جواره, أقرأ آيات من كتاب الله كلما أبصرت خيالاً قادماً إليه, فأرى تلك الأشباح تولي الأدبار لواذاً, ثم تعود, وهكذا دواليك, أراني أقضي ليلي على تلك الحال, ولا أدري متى تزول عني تلك الصورة التي تشبه الحلم, استمر معي ذلك ثلاث ليال, ولا أرى إلاّ أنها كوابيس أحلام, وبرغم ذلك كنت مصراً على دعائي كل ليلة حين آوي إلى الفراش, ثم أجريت له عملية إزالة السوائل, وزرته عصراً في موعد الزيارة, فحدثني عن كوابيس وأشخاص يراهم, يترددون عليه طوال الليل, منهم أبوه وأصدقاؤه, وكثير ممن مروا عليه في حياته مروراً عابراً, ولكنه لا يتبينهم, ولا يستطيع أن يجزم برؤيتهم رؤية يقينية, إلاّ واحداً كان متيقناً منه تمام التيقن, لا يتمارى في رؤيته لحظة, فقلت له من هو؟, فقال: أنت!, ثم أردف بالله عليك ألم تكن عندي ليال آخرها البارحة طوال الليل؟, ثم كرر يستحلفني أكثر من مرة, فلم أجد بُداً من أن أقول له نعم, ولكني حسبتك نائماً, فتهللت أساريره وقال: الحمد لله, لقد كنت متأكداً, قال ذلك أكثر من مرة وأسارير وجهه تبرق سروراً, ثم أضاف: كيف تقول كنت تظنني نائماً وأنا أطارحك الحديث طوال الليل, فابتسمت في وجهه دون أن أعلق, وقلت لنفسي لو أن سبب الأحلام التي أراني فيها أدافع عن صديقي حديث نفس, بسبب انشغالي به, فأي حديث نفس يكون منه عني فيراني في منامه ثلاث ليال متتابعة؟, لم ير فيها زوجته وأولاده, لقد بلغ الجهل ببعض المتعلمين أن يظنوا أن إنكار الأمور الغيبية دليل نبوغ وأمارة وعبقرية, دون عرض لها على العقل والمنطق.
رحم الله صديقي لقد مات في مرضه ذاك, وكان حديثه الأخير معي درساً وعيته, إن للأرواح في نوم الأجساد فسحة للتحرر من سجن الجسد المادي, ولكنها فسحة محدودة ومحكومة بأمر خالقها, ﴿ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجلٍِ مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ﴾, الزمر.

الصحة – لا شيء كالصحة..
كان يجري حوار بيني وبين أصدقائي في مرحلة الشباب في أيها أفضل, الجاه؟ أم المال؟ أم الصحة؟, وكنت أعمد للمخالفة لإثراء النقاش فأقول: المال, فأنت إن ملكته فقد ملكت الجاه, فالجاه يسعى في ركابه, وستكون سيئاتك عند كثير من الناس حسنات, وأنت بالمال تستطيع التداوي, وفي كثير من الأحيان يكون الشفاء بسبب الدواء بعد مشيئة الله, وأقول لأصدقائي: ما قيمة الصحة للأسير؟, وما نفع الجاه للمعدم الفقير؟, ولو اجتمع عالم وغني لتحلق الناس حول الغني, يؤمنون على كل كلمة يقولها!!, وكان زميل عمل لي دائماً يقول لن تعرف قيمة الصحة إلاّ عندما تقول آه, وأراد لي الله أن أعرف قيمة المال والصحة, كل على حدة.
لقد فتح لي باب صغير للمال, أستطيع أن أمد منه ذراعي إلى المرفق, ولكن نفرت منه روحي وأقفلته بقدمي, لأن الطريق إليه متسخة وغير شرعية, ومكتوب على باب الدخول إليه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾ الأنفال, ولم أكتف بسد الباب الذي فتح لي, بل قمت في الآخرين واعظاً, فوعدوني بأكل الذهب نظير أن أسكت ليس إلاّ, ففضلت على الذهب خمير تهامة,لقد حاولت والله السكوت, فلم أحتمل ناره في قلبي ودمائي أكثر من ثلاثة أيام, ما أشق السكوت على الباطل, ثم عدت لمحاولة التغيير باللسان, عندئذ تجرد لي أعداء, كانوا كثرة, وكنت وحيداً, كانوا أقوياء, وكنت ضعيفاً, كان أبناؤهم يذهبون إلى مدارس خاصة في سيارات الشبح, وأبنائي يركبون نعالهم, وإذا انقطعت نعل أحدهم عاد للبيت حافي القدمين, وكان لخصومي أعوان من خلفهم أشد منهم قوة, والذي أسال دمعي مدراراً أنه كلما سنحت لأحدهم فرصة إعلامية ألقى دروساً ومواعظ في حب الوطن, يختمها بقوله: الوظيفة مغرم لا مغنم, أيّ حب وطن هذا؟!!, وكم ناصح قال لي: البيضة لا تناطح حجراً, دعهم وشأنهم, ولم أكن والله أناطح, بل كنت أتلقى النطح واللكم والركل, ولا حيلة لي إلاّ تلقيه, لقد جعلوني سلوتهم, فكنت كرة بين أقدام لاعبين أشداء, الشيء الوحيد الذي كان معي ولم يكن معهم... الله جل جلاله, وكفى بالله ناصراً, فقد صبرني ونصرني رغم ضعفي, وهزمهم رغم قوتهم, وانتهت المعركة عن مهزومين منتفخي الجيوب والأرصدة, ومنتصر خميص البطن مفؤداً, لا يعلم عن علة فؤاده, ثم خلف من بعدهم خلف عرفت منهم قول الشاعر:

رب يوم بكيت منه فلما*********صرت في غيره بكيت عليه

فلقد بكيت الظلم والبطش وقهر الرجال, وحسبك أن تبكي الظلم والقهر, وبعض الشر أهون من بعض, لأني وجدت ممن جاء بعدهم ما لم يجد له العرب والعجم وصفاً إلى يومنا هذا, أسأل الله أن لا يحرمني الأجر, فهو أعلم بم كافأني خلقه, وكانت كل هذه الأفعال تصيب قلبي, فصرت كما قال الشاعر:

فصرت إذا أصابتني سهام*******تكسرت النصال على النصال

ولكن في قلبي وليس في جسدي, فلم أجد بداً من ترك الحياة الوظيفية, ولم أكن أعلم بما أصاب قلبي.
لقد كنت أمشي كل ليلة ثلاثة أكيال, وفجأة صرت بالكاد أكمل الثلاثة أكيال, ثم أقل من ذلك, ثم أصبحت أُبهر إذا خطوت من غرفة الاستقبال إلى دورة المياه, ثم أُبْهر من عملية الاستنجاء, وأنا ممن لا يحب زيارة الأطباء, وكنت خلال ذلك أحس ماء بين البطن والصدر, كنت أظنه فوق الحجاب الحاجز, كنت مريضاً وكان مرضي البُهْر, أي الفَحَم, أي تتابع وانقطاع النفس بأقل مجهود, ولم أعد أخرج من البيت, وذات يوم أردت أن أَقِيل, فدخلت غرفة النوم, وأخذتني إغفاءة, فإذا بي أرى صحناً من فضة طائراً له بريق يخلب الأبصار, يدور في سقف الغرفة وأنا أُتبعه بصري, فلما اقترب قليلاً رأيت فيه صورة وجه شيخ ملتح نفرت روحي منه, وحال بريق ذلك الصحن إلى قبح, فابتعد عني وعاد يحلق في السقف, ثم اقترب فإذا هو ذلك الشيخ, قد طوى نفسه على هيئة صحن, ثم أخذ يحلق, يبتعد تارة ويقترب أخرى, حتى إذا شغلت به حط واقفاً جواري, لم أتبين ملامحه, ولم يمكنني من النظر إلى وجهه, ثم قال لي: أنت قوة جبارة... وأنا قوة جبارة..... ولو أننا اتحدنا لأصبحنا قوة تفعل المعجزات, فقلت له كيف؟, فقال: سأعلمك كلمات بها تستطيع فعل خوارق, فقلت له: كيف؟, قال: دعنا فقط نتحد وسأعلمك بعد ذلك, فلما أكثرت عليه السؤال كيف؟ كيف؟ قال: على سبيل المثال, هؤلاء اليهود في فلسطين تستطيع بهذه الكلمات ترحيلهم دفعة واحدة, وزاد: دعنا نتحد دعنا نتحد, لقد كان همه أن نتحد, وكان يستعجل ذلك, دون أن أعرف ماهية ذلك الإتحاد, ولم يكن يريد كثرة السؤال و الاستفسار, كمن يخشى أن يخطئ في كلامه من حيث لا يدري, كان يريد الاتحاد أولاً, ولكني قلت له باستغراب: كيف أفعل بهذه الكلمات, أتلوها؟ أكتبها؟, فقال في استعجال شديد: تكتبها على ورقة وتدفنها في فلسطين, ثم تحول في غمضة عين إلى جرم صغير وحاول الدخول في فمي من ناحية شدقي الأيسر, فضربته ضربة قوية بحركة لا إرادية فاختفى, نهضت من السرير متعجباً, وبقيت ذلك اليوم وتلك الليلة ثم ثاني يوم وليلته, وأنا أقرأ الآيات التي تعودت أن أقرأها على المرضى على كوب ماء, ثم أنفث فيه وأشرب, أفعل ذلك كلما احتجت للشرب, لأني خشيت أن أكون أصبت بعارض, وفي ثالث يوم دخلت نفس الغرفة بعد صلاة الظهر لأنام ساعة, لأني لم أكن أنام في الليل, فالمياه تكاثرت في جوفي فكانت كلما أخذتني سنة نوم, تخنقني وتمنعني من التنفس, وأشعر أن قلبي سيتوقف, فأنهض فزعاً, وغفوت بالفعل وإذا بشخص يقف جواري, منكس الرأس, يبدو عليه الانكسار الشديد قال: فُكَّني أرجوك قد حبستني, فقلت له: كيف حبستك؟, فقال: أنا داخل جوفك, إنك تقرأ على الماء وتشرب فحبستني, وأنا الآن لا أعرف طريقي, وصدقته لأني كنت أعاني من غرغرة في الأمعاء غريبة حسبتها شيطاناً يتجول في أمعائي, وأردف: ولا يمكنني الخروج إلاّ إذا أذنت لي أنت, أنت قوة جبارة, حين قال هذه الكلمة شعرت بزهو يسير, وتوهمت أن لي قدرة على حبس الجان في جوف الإنسان, إذا دخل جوف شخص ما!, فأردف.. ما كان قصدي إلاّ مصلحتك وما دمت لا تريد أطلقني.. دعني أخرج وأنصرف أرجوك.
لمعت بذهني فكرة, فقلت في نفسي لم لا أستحلفه إن كان حقاً يريد مصلحتي, فإن كان شيطاناً فلن يحلف, كيف يحلف بالله وهو لا يؤمن به, لقد غاب عني أن كفر إبليس وقبيله ليس ككفر الشيوعيين وملاحدة العلم, فقلت له: هل تقسم بالله أن مرادك مصلحتي, عندئذٍ برقت عيناه سروراً وقال كأتقى رجل: أقسم بالله العظيم ما مرادي إلاّ مصلحتك, فقلت له: لكن من أنت؟! فصمت ونكس رأسه, فأعدت عليه السؤال فقال: أنا إبليس!, فصحت فيه بغضب ودون وعي: يا عدو الله, فاختفى فجأة, ما كان مأسوراً ولا محبوساً كما زعم, لقد ادعى أنه محبوس ليدخل الزهو في نفسي ويخدعني, وإني والله لأعجب كيف أستحلفه, وكيف غاب عني قسمه لأبينا آدم وأمنا حواء ﴿ فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلاّ أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين  وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين﴾ الأعراف.
بعد تصريح إبليس لي باسمه بدأت أفكر أن تكون ساعة الرحيل قد دنت, وبحكم تشبث الإنسان بالحياة قلت لعل إبليس مخطئ هذه المرة, رغم أن له خبرة تبلغ ملايين البشر, ثم تكاثرت المياه في جوفي, وظللت ثلاثة أيام بلياليهن لم تغمض لي فيها جفن, فنزلت عند رغبة الأبناء, وحملوني إلى المستشفى فعلمت أني مصاب بمياه في الرئتين, سببها ضعف عضلة القلب اليسرى, وأعطيت مدرات للبول, وعدت إلى البيت, ورفضت البقاء في المستشفى, ثم سافرت إلى جيزان, وكان الجو حاراً رطباً شديد الرطوبة, وكنت أذهب إلى مزرعة لي هناك هي وعمالها جزء من علتي, لأنهم يعملون في وجود الرقيب, وينامون في غيابه, وكنت أغيب شهراً وأحضر أسبوعاً, لقد كنت أشرف عليهم وأتجول معهم في المزرعة, وأنا بالكاد أنقل الخطى, والعرق يتصبب مني بغزارة, فالرطوبة في الجو كانت عالية, وبعد ثلاثة أيام زال عني كل ما كنت أشكو منه,وعدت نشيطاً كأن لم أكن مريضاً بالأمس, وتحيرت في سرّ ذلك, ولم أعرف السبب إلاّ بعد أن عافاني الله جل جلاله بما يقارب السنة, وهذه الحسنة الأولى لمزرعتي, أما الحسنة الثانية فحين بعتها وسددت بثمنها قرضاً اقترضته من البنك الزراعي, ونفضت كفي وجيوبي من ترابها على بابه, ولم أمكث في جيزان أكثر من أسبوع, عدت بعدها سليماً معافى, وبعد ستة أشهر عاودني البُهْر أو الفَحَم, فظننت مرضي ضرباً من السحر, مدفوناً في جدة, وإلاّ كيف أتعافى في جيزان دون علاج!!!, ويعاودني هذا المرض في جدة دون سبب ظاهر!, وكل مريض تداهمه أسئلة كثيرة, وظنون عديدة, ويزيد إبليس شكوكه وظنونه, وقد يتدواى بمحرم دون اضطرار, وما كان شفائي في جيزان إلاّ بسبب تصبب كمية غزيرة من العرق من جسدي, إن للعرق فائدة, فهو يجعل سوائل الجسم في حدها الصحي, فيعمل القلب بكفاءة, وحين عاودني البُهر هذه المرة لم أكن أشعر بماء في جوفي, بل كنت أشعر بشبه انقطاع في ضربات القلب ثم عودة سريعة للنبض, كان قلبي أشبه ما يكون بالسيارة اختل فيها أداء المحرك, فهو يهتز أحياناً منذراً بالتوقف, ثم يعود للعمل بانتظام, فعزوت ذلك إلى عدم مزاولة المشي, فعدت امشي وببطئ شديد ثلاثة أكيال, ثم تناقصت المسافة, وذات ليلة خرجت لأمشي وبعد أن قطعت عشرين متراً لا أكثر شعرت بالآم مبرحة في الصدر, ثم أخذ يتصبب مني عرق غزير والجو بارد, فعدت أدراجي وبالكاد وصلت البيت, والعرق يتصبب مني وكأن أحدهم أفاض علي سطلاً من ماء «فارسية», وبالكاد خلعت ثوبي, ثم فتحت الدُّش «مجمع اللغة العربية» يثج علي الماء, حتى شعرت أن جسمي بدأ يبرد, فتحاملت إلى الغرفة, وفتحت مكيف الهواء, وصوبته إلى حيث استلقيت على ظهري, ما كنت أعرف فائدة العرق في ذلك الوقت بعد, إنه يقلل كمية السوائل في الجسد, فيخف العبء على القلب, فيعود إلى ضخ الدم إلى الأعضاء.
ثم أويت بعد أن شعرت بتحسن طفيف إلى غرفة النوم, ومكثت فيها ثلاثة أيام بلياليهن, كلما استيقظت عدت للنوم, وكلما جاء أحد للاطمئنان علي طمأنته وطلبت منه أن يدعني, لقد قدرت أن دوائي الراحة, وفي رابع يوم شعرت بتحسن فقمت بالكاد أجر الخطى, ولازمني من الصباح الباكر صداع شديد, استعملت له الإسبرين, فكنت بعد كل ساعة أو ساعتين أتناول حبتين, ثم توقفت حين خشيت على نفسي, وقلت أحتمل الألم, وداخلني شك كبير أن الصداع الذي أُعاني منه نذير جلطة, لأنه لم يؤثر فيه المسكن, وزارني بعد صلاة العصر صديق لم أقابله منذ سنة, اخبره أحدهم أنه رآني أسحب قدماي سحباً وأنا أزاول رياضة المشي, كنا متكئين متقابلين, ولم أشعر إلاّ وهو يصفع برفق وجهي يميناً تارة, ويساراً أخرى, كان يوقظني, لقد كنت متكئاً فهويت فجأة غائباً عن الوعي, وعيناي جاحظتان جحوظاً مفزعاً, وكان بين غيابي عن الوعي واستيقاظي أكثر من عشرين دقيقة, وارتفع في تلك الساعة أذان المغرب, ونهضت أتوضأ لا أشعر إلاّ أني نشيط, وما أن غادر صديقي, وقبل أن أتوجه للصلاة, حضر الطبيب وسيارة الإسعاف, وأجرى علي الكشف, فوجدني سليماً, وضربات القلب سليمة, مع زيادة طفيفة في عدد الضربات, ولكني بعد ساعات لاحظت أني إذا نظرت إلى المصابيح الكهربائية, المثبتة في جدر المنزل, أرى نصف المصباح لا كله, أقصد المصابيح المستطيلة, المعروفة بالفلورسنت, طول الواحد منها أكثر من متر, فترجح لي أني أصبت بجلطة ولطف الله بي, وحتى أتأكد اتصلت بصاحبي الذي كان في زيارتي حين حدث ما حدث,وطلبت منه أن يصف لي حالتي حين هويت, ولكن وصفه كان متأثراً بقناعة داخلية لديه لما رآه من جحوظ عيني المخيف, أني أصبت بمس من الجن, وقلت لنفسي لأحتاط للأمر, فقررت التداوي بعشبة قد من الله علي باكتشاف فائدتها في علاج الجلطات والوقاية منها, فمن الله علي بالشفاء, ولم أعد أتناول أي دواء, ولكن بعد ستة أشهر, وأنا أزاول رياضة المشي, بدأت أشعر باختلاجات مقلقة في قلبي, إنه شبه توقف ثم عودة إلى النبض الطبيعي, كل ذلك في ثواني, والغريب أني قد قلت لأبنائي حين أصبت بالجلطة, قد أكون في خطر بعد ستة أشهر, فإن جاوزت ذلك فلا خوف علي, وإن كان الوداع فعليكم بكيت وكيت, وحدسي هذا من قبيل تقدير ما سيكون بما قد كان, فقد عرفت كثيراً عاودتهم الجلطة بعد ستة أشهر, وقليلاً منهم عاودتهم بعد عام, ولم أخبر أبنائي بما يحدث لقلبي.
وذات يوم بعد الستة الأشهر الذي قدرت, أخذت قيلولة, وفي لحظاتها الأولى, رأيت شيطانة تهجم علي, فأخذت أقرأ الآيات التي تعودت قراءتها, إذا رأيت في نومي ما أكره, وكانت تلك الشيطانة حنطية اللون قصيرة القامة دميمة, وأحمد الله أنها كانت قمئة دميمة, هددتها بالقتل فهددتني بمثله, ثم أخذت أقرأ وهي تدور في أرجاء الغرفة, تختبئ خلف الستائر تارة وتحت الدواليب أخرى, وأنا أتبعها وأقرأ حتى أرهقتها, وسقطت مغشياً عليها, ولم أجد بداً من الخروج من الغرفة, قد يكون ذلك حلماً, ولكن خروجي من الغرفة كان حقيقة, وما خرجت من الغرفة إلاّ لأني أُرهقت, وكنت أرى ما حصل بيني وبين تلك الشيطانة حقيقة وليس حلماً, وبعد بضع ليال وأنا نائم في غرفة النوم بمفردي, شعرت بآلام مبرحة في صدري, وأحسست بقلبي يرتعش ارتعاشاً, لا ينبض نبضاً, فتحاملت حتى وقفت على قدماي, وخطوت إلى المطبخ, وطلبت من زوجتي ماء فأسقتني, كل ذلك والآلام لا تزال في صدري, وظللت أدور بهدوء هنا وهناك, حتى زالت آلامي, وانتظمت ضربات قلبي, ومضت أيام قلائل, وفي يوم جمعة, بعد أن عدت من صلاة الجمعة, أحسست برغبة في أخذ سنة خفيفة, فاضطجعت في إحدى الغرف, وبدأت أغفو فإذا بزوجتي جاءت وقد ارتفع صوتها تشكو الأولاد, فقمت غاضباً, ودخلت غرفة النوم, وطلبت منها عدم إزعاجي, وبعد أن تغشاني نوم عميق, رأيت تلك الشيطانة تريد الهجوم علي, فأخذت أقرأ تلك الآيات, فترتد مذعورة كلما قرأت, ثم تعود إلى الهجوم, وأعود إلى القراءة, وداهمتني آلام لا تحتمل في الصدر, وتلك الشيطانة تهاجمني, وأنا أقرأ فترتد, ثم تعود أشرس من ذي قبل, وسرا الألم في سائر جسدي, فظننتها السبب في آلامي, وتناقصت قدرتي على المقاومة, فقلت فيما يشبه العتب: ربي أتتركني لهذه الشيطانة ولا تنصرني عليها!!, أسأل الله أن لا يؤاخذني في شعور العتب اليسير الذي تملكني وأنا أقول ذلك, ما قلت ما قلت إلاّ تحت وطأة الألم الشديد, فما من خلية في جسدي إلاّ وفيها ألم لا يمكن وصفه, ثم صرت أقرأ وأنسى, فاقتصرت من تلك الآيات على آية الكرسي, وكان تأثيرها على الشيطانة كتأثير الآيات مجتمعة, ثم أحسست بالألم يشتد في ساقي اليسرى حتى لم تعد مني, ثم تبعتها اليمنى, وتحت وطأة ذلك الألم الذي لا يحتمله إلاّ من يصبره الله, قلت لنفسي هذا الموت لا محالة وليس هذا الألم جراء صراعي الشيطانة فلأتشهد, وقبل أن أتشهد, عرض علي أصغر أبنائي طفل وطفلة, في السادسة والرابعة, فاحتواني حب الولد, وحن قلبي إليهما, وتحسرت إشفاقاً عليهما, وقلت كيف يكونا بعدي؟, فهممت أن أدعو ربي أن ينسأ في أجلي لأربيهما فاستحييت, وقلت لنفسي إن آجالنا مقدرة محسومة, رفعت الأقلام وجفت الصحف, تكررت مني تلك الرغبة, وتكرر مني ذلك الاستحياء, ثم خطر لي أن لا شيء في التماس ذلك من الله, فقلت: ربي قد حضرتني الوفاة... ولي صبية صغار.. ولقد هممت أن أسألك أن تمد في عمري وتنسأ في أجلي, فاستحييت منك ربي أن أسألك في قضاء قضيته عن علم, وقدرته عن حكمة, ثم نظرت فإذا الأعمار منك لا من سواك, أنت تزيدها إن شئت, وإن شئت تنقصها أو تبقيها على ما قدرت, لا معقب لحكمك, تمحو ما تشاء وتثبت, وعندك أم الكتاب, اللهم إن لم يكن عليّ في سؤالي هذا بأس, وكان لك عنه رضاً, فإني أسألك بكيت وكيت «وعددت ستة أشياء تعودت أن أسأل ربي بها» أن تمد في عمري حتى أربي صبيتي أُولاء, فإن كان سبق في قضائك إلاّ أن تكون هذه ساعتي فما بي خوف عليهم وأنت خالقهم, أستودعك اللهم أولادي يا من لا تضيع عنده الودائع, وشعرت في تلك اللحظة أن روحي في نحري, وإذا بإبليس واقفاً في ركن الغرفة, وهو يقول لتلك الشيطانة اهجمي عليه, وخيل إليّ أن كل هجماتها السابقة بأمر منه, إلاّ أنه كان متوارٍ عن نظري, فسمعتها تقول كلمة, لم أعد أذكر نصها حرفياً, وإن كنت أظنها قالت: امتنع مني... أو أهلكني.... أو أتعبني..., أي بالآيات التي كنت أقرأها, ثم نظر إلي إبليس وأنا أستشعر الموت واذوقه حقاً, وقال للشيطانة بحزن وحسرة, وكأنه يأسى ويشفق علي: لقد مات... مات مات وقالت هي مثل قوله, كأنهما يقولان: يا للمسكين يا للمسكين, يظهران الإشفاق عليّ, ولو أني انشغلت بهما ما ذكرت الشهادة, ولكني قلت لنفسي لأتشهد فتشهدت, أظن أني أتممتها, ثم غبت عن الوعي.
لم أفهم مراد إبليس بتحسره علي في لحظات عمري الأخيرة, أكان يريد أن يشغلني عن الدعاء, أو عن الشهادة, أو أنه أراد أن يظهر إشفاقه عليّ, فيميل قلبي إليه ميلاً يسيراً, لأن النفس البشرية تميل إلى من يتعاطف معها فيما هو دون ذلك الموقف, فكيف في ساعة ألم النزع الذي لا يشابهه ألم ولا وجع, ليس ألم عضو تداعى له سائر الأعضاء, بل هو كل ذرة في الجسم فيها ألم مستقل بذاته, أسأل الله لي ولكم حسن الخاتمة, وأن يخفف علينا سكرات الموت, والتثبيت بالقول الثابت في الدنيا والآخرة.
تقول زوجتي عن تلك اللحظة, إنها كانت في المطبخ تعد الغداء, فاختلج قلبها وحاس في صدرها قلق, لم تملك معه إلاّ أن تقبل إلى الغرفة التي أنام فيها, رغم أني طلبت منها عدم إزعاجي بأي حركة, إلاّ بإيقاظي للغداء, ولما دخلت علي رأتني في غير اضطجاع سوي, وعلى فمي زبد متجمد, وأفزعها جحوظ عيني, فأخذت ترفع يدي وتفلتها, فتهوى هوي أعضاء ميت, وكذلك فعلت بساقي, فصرخت في أولادي إن أباكم قد مات, فأسرعوا إلي, وأخذ أكبر أبنائي يجري بكفيه صدمات لصدري, لتنشيط القلب ثم اشترك معه إخوته الذكور, فلما رأت أمهم ذلك, أخذت سامحها الله تعجن معدتي وأحشائي, وهي ماهرة في عجن الدقيق, ظنت أبناءها يعجنون بطني فعملت الواجب وزيادة, ثم استيأسوا أن أعود إلى الحياة, فحملوني على أذرعهم يريدون بي المستشفى, لعل وعسى, وأثناء نزولهم من الدرج سمعت صوت زوجتي تبكي وتقول لأكبر أولادي أبوك مات يا فلان أبوك مات يا فلان, لقد كان صوتها يأتي من بعيد وكأنه يأتي من وراء حجب, واستشعرت في تلك اللحظة أننا في عالمين مختلفين, وكأنها هي لا أنا في عالم الغيب, وكأني في عالم الشهادة,هكذا استشعرت حالي وحالها حال سماعي صوتها, وفي لحظة لا أدري طالت أم قصرت فتحت عيني وأنا أشعر أني سليم معافى, ما بي عرض أو مرض, فصحت في أبنائي ما بالكم تحملوني, إلى أين تحملوني, فأخذوا يحاولون أن يمتصوا غضبي حتى نصل السيارة, وحاولت النزول فلم يمكنوني, وقالوا نريد المستشفى, فصحت فيهم أن ينزلوني, وأقسمت لهم أني لا أشعر بأي مرض, فظلوا يلاطفوني حتى وصلنا إلى السيارة فأنزلوني, وحاولت الوقوف, ولأول مرة في حياتي أكون خائر القوى لا تكاد تحملني قدماي, فتعلقت بالمرآة الجانبية, وأسندت جسمي للسيارة, وحاولت جهدي أن لا يلحظ أبنائي عدم قدرتي على الوقوف, وفي الطريق إلى المستشفى كانت لو مرت عجلات السيارة على نواة تمر وجدت لذلك ألماً شديداً في عامة جسدي, ثم اعترتني نوبة قيء غير عادي, فكنت أهوع بصوت مرتفع, لم يصدر مني طوال حياتي, واعتقدت أني سأقذف أحشائي من فمي, كل ذلك ولا يخرج من جوفي شيء, لأني كنت جائعاً, ولم أعرف سر نوبة القيء تلك؟, المصحوبة بآلام ظننت معها أن أحشائي قد قطعت إرباً, إلاّ بعد سنوات حين أخبرتني زوجتي عن عجن البطن الأوتوماتيكي, آسف لاستعمال كلمة هاع للصوت المصاحب للقيء, وهي من لهجتنا في بيش, لأني لا أعلم للصوت الذي يقذف القيء في الفصحى أي تعبير, ولأن اللغة العربية صوتية, فهذه الكلمة إن لم تكن فصيحة لم يحالفها التدوين فهي عربية البناء, فالذي يقيء يقول هوع...... هوع, وقد يمد بحرف العلة صوته, وأظن كلمة قاء اشتقت من صوت القيء, وغلب مسمى القيء على المادة التي تخرج من الجوف, وعلى فعل إخراجه, لا على الصوت المصاحب له, فإذا قيل قاء ذهب الذهن إلى أنه أخرج ما في جوفه.
حين وصلنا إلى المستشفى وأُجري عليّ الكشف وُجدت سليماً, ونصحت بمراجعة الطبيب الذي أجرى عليّ الكشف أول مرة, حين كنت مصاباً بالبُهر, ووافقت أولادي هذه المرة على زيارة المستشفى ذاك, وحال زيارتي طلب مني الطبيب البقاء ليومين أو ثلاثة تحت إشرافهم, ليعرفوا مرضي, ومكثت يوماًَ وقرر الطبيب خروجي نهاية اليوم التالي, ولكن في الساعة الثانية ظهراً قبل أربع ساعات من موعد الخروج, شعرت بآلام في صدري, فطلبت من الممرضة استدعاء الطبيب, ذهبت الممرضة وأبطأت علي, وزاد عليّ الألم, ولكنه كان أقل بكثير من المرة التي داهمتني في البيت, ثم أخذت ضربات قلبي تتسارع حتى أحسست أنه لا أقول يخفق أو يضطرب, بل يرتعش كالمصرود الذي تصطك أضراسه من شدة البرد, فلما تأخر علي الطبيب, نهضت متحاملاً على آلامي, وأنا أستند إلى الحائط, ورأيت طبيبة مع مجموعة من الممرضات, ودعوتها فأقبلت إليّ, فقلت لها: أريد أن تضعي يدك على صدري لتعرفي مال نبضي مختلف؟!!.
وما أن وضعت يدها على صدري, حتى جحظت عيناها فزعاً, ثم أضجعتني قسراً, وأخذت تدفع بي السرير تعدو إلى غرفة العناية المركزة, وحين بدأت تثبت الأسلاك على صدري وذراعي, لمراقبة نبضي, زالت آلامي وعاد قلبي إلى نبضه المعتاد, فقالت باستغراب شديد: ما هذا؟!! وأردفت: هذا سحر!!, كانت الطبيبة نيجيرية فيما أظن, وأخذت أمازحها حول اعتقادها أني مصاب بالسحر, ثم غبت عن الوعي فجأة ودون أن أدري, وما شعرت إلاّ والطبيب المشرف على علاجي, ومعه طبيب آخر, وآثار الدهشة بادية على وجوههم, فأخذت أمازح طبيبي وقلت له: يؤسفني أن أخبرك أني لم أستعمل الأدوية التي وصفتها لي فقال: لذلك أنت هنا, فعلمت أن المقال لم يكن مناسباً للمقام, والغريب أني لم أر إبليس هذه المرة, ولا الشيطانة التي معه, وقد علمت فيما بعد أن أداء قلبي في تلك اللحظات انخفض فجأة إلى خمسة وعشرين أو عشرين في المائة, وحدثت لي حالة وفاة انفتح لها بؤبؤ العين, وقرر الأطباء البقاء عندي عشر دقائق أستكمل فيها موتتي, ثم رأى أحدهم أن أُعطى صدمة كهربائية على سبيل المحاولة, وأراد الله أن يعود قلبي إلى النبض بالقدر الذي أتمتع فيه بالحياة الآن, وشوهد طبيبي بعد أن غادر غرفة العناية الفائقة يرفع يديه إلى السماء يناجي ربه, وأعطيت دواء ما, أظن أن له أثراً في تحسين أداء قلبي بعد حالة الوفاة التي حدثت لي في البيت, وكانت هذه آخر مرة تحدث لي مثل هذه الحالة, الحمد لله الذي مد في عمري, إني لعلى يقين أن الله جل جلاله أجاب دعوتي ومد لي في عمري, مدة الله أعلم تطول أو تقصر, وساقني إلى المستشفى من قبيل الأخذ بالأسباب, وحدث لي ما حدث في المستشفى حتى أعطى ذلك الدواء الذي أعاد لقلبي حياة ما, كل ذلك بتقدير العزيز الحكيم, والحمد لله الذي وفقني لكتابة هذا المقال أعرف فيه المسلمين بالدقائق الأخيرة من المعركة مع عدونا إبليس, ولو أني وجدت منه جدلاً ومحاجة, معي أو مع غيري, ممن ذكرت في هذا المقال, محاجة فيها منطق أو شبه منطق غايتها الإضلال, ما كتبت هذا المقال, فمنطق الإيمان أقوى من منطق الكفر, سيما لحظة استقبال الآخرة, ولكني لم أجد غير حيل خفية, ورمز في الكلام مبهم, ليس فيه إغواء بين فيحذر, أو إضلال ظاهر فيجتنب, إن إبليس لغرور, يقتنص الغرة ومن بابها يلج: ﴿فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لما سوءاتهما﴾ الأعراف, أعوذ بالله من همزه ولمزه ونفثه ونفخه, وأسأل الله لكل مسلم تحضره الوفاة وليس عنده من يقرأ عليه سورة يس أو البقرة, أن يلهمه الله آية الكرسي.


مفردات:
1- البُهر: بضم أوله وسكون ثانيه.
2- الفحم: بفتح الفاء وسكون الحاء.
3- الفحام: بضم الفاء.
كل هذه المفردات تعني انقطاع النفس وتتابعه عند بذل أي مجهود.
4- المفؤد: المصاب بمرض قلبي.



حقوق الملكية الفكرية محفوظة..


هادي علي أحمد أبوعامرية..

التعديل الأخير تم بواسطة مخاوي سهيل ; 09-11-2006 الساعة 12:30 PM
أبو عامرية غير متواجد حالياً  
قديم 09-11-2006, 01:19 PM
  #2
عبدالله ابن طرخم

.: مشرف ســـابق :.

 الصورة الرمزية عبدالله ابن طرخم
تاريخ التسجيل: Aug 2006
الدولة: عــ السحب ـالي
المشاركات: 1,615
عبدالله ابن طرخم has a brilliant futureعبدالله ابن طرخم has a brilliant futureعبدالله ابن طرخم has a brilliant futureعبدالله ابن طرخم has a brilliant futureعبدالله ابن طرخم has a brilliant futureعبدالله ابن طرخم has a brilliant futureعبدالله ابن طرخم has a brilliant futureعبدالله ابن طرخم has a brilliant futureعبدالله ابن طرخم has a brilliant futureعبدالله ابن طرخم has a brilliant futureعبدالله ابن طرخم has a brilliant future
افتراضي رد : الدقائق الحاسمة في معركة الموت.

يعطيك العافيه يالغالي


مشكور


لاهنت يالذيب
__________________
(( مجالس قحطان . . . الحاضر . . الماضي . . المستقبل ))

qht505@hotmail.com

ABDULLAH ALQAHTANI
عبدالله ابن طرخم غير متواجد حالياً  
قديم 10-11-2006, 10:52 AM
  #3
فارس السروات
مشرف سابق
 الصورة الرمزية فارس السروات
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 1,662
فارس السروات has a reputation beyond reputeفارس السروات has a reputation beyond reputeفارس السروات has a reputation beyond reputeفارس السروات has a reputation beyond reputeفارس السروات has a reputation beyond reputeفارس السروات has a reputation beyond reputeفارس السروات has a reputation beyond reputeفارس السروات has a reputation beyond reputeفارس السروات has a reputation beyond reputeفارس السروات has a reputation beyond reputeفارس السروات has a reputation beyond repute
افتراضي رد : الدقائق الحاسمة في معركة الموت.

اسجل ترحيبي بالكاتب ابو عامرية وتسعد الشبكة بوجود هذا الكاتب المتميز وامثاله

مررت على كتاباتك بسرعة وآمل ان اجد الفرصة لتمعن مابين سطورها

تحيااااتي
__________________
فارس السروات غير متواجد حالياً  
قديم 10-11-2006, 02:35 PM
  #4
مخاوي الذيب
عضو مشارك
 الصورة الرمزية مخاوي الذيب
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 145
مخاوي الذيب has a spectacular aura aboutمخاوي الذيب has a spectacular aura about
افتراضي رد : الدقائق الحاسمة في معركة الموت.

شكرا لك يا أبو عامرية

ولا أخفيك بأنني لم أستطع أن أقرأ كل المقال بكامله

نظرا لأنه كثير جدا

فأرجوا أن يكون المقال معبر وسطوره قليله لكي نتمكن من أستيعابه

دمت بصحة وعافية
__________________


((مخـــاوي الذيـــب))



.

التعديل الأخير تم بواسطة مخاوي الذيب ; 10-11-2006 الساعة 08:43 PM
مخاوي الذيب غير متواجد حالياً  
قديم 10-11-2006, 06:19 PM
  #5
مخاوي سهيل

.: مشرف ســـابق :.

 الصورة الرمزية مخاوي سهيل
تاريخ التسجيل: May 2005
الدولة: السعودية
المشاركات: 1,500
مخاوي سهيل has a reputation beyond reputeمخاوي سهيل has a reputation beyond reputeمخاوي سهيل has a reputation beyond reputeمخاوي سهيل has a reputation beyond reputeمخاوي سهيل has a reputation beyond reputeمخاوي سهيل has a reputation beyond reputeمخاوي سهيل has a reputation beyond reputeمخاوي سهيل has a reputation beyond reputeمخاوي سهيل has a reputation beyond reputeمخاوي سهيل has a reputation beyond reputeمخاوي سهيل has a reputation beyond repute
افتراضي رد : الدقائق الحاسمة في معركة الموت.

كاتبنا القدير أبو عامرية
أعجز في الرد على ما سطرته أناملك وكما تلاحظ الناس اليوم ماعندها وقت للقراءة
أسلوبك ممتع ولكن الاطالة قد تساهم في تسرب القراء إلى ماهو موجز.
دعواتي لك بالتوفيق في لقاءك القادم بمحبيك في نادي جازان الأدبي الأربعاء المقبل.
__________________
ليست مشكلتي إن لم يفهم البعض ما أعنيه.
وليست مشكلتي .. إن لم تصل الفكرة لأصحابها.
هذه قناعاتي .. وهذه أفكاري
وهذه كتاباتي بين أيديكم
أكتب ما أشعر به .. وأقول ماأنا مؤمن به
أنقل هموم غيري بطرق مختلفة
وليس بالضرورة ماأكتبه يعكس حياتي ..الشخصية
هي في النهاية .. مجرد رؤى لأفكاري.
مع كامل ووافر الحب والتقدير لمن يمتلك وعياً كافياً
يجبر قلمي على أن يحترمه
مخاوي سهيل غير متواجد حالياً  
قديم 11-11-2006, 01:25 AM
  #6
الواصل
عضو فضي
 الصورة الرمزية الواصل
تاريخ التسجيل: Mar 2006
الدولة: خارج نطاق التغطيه
المشاركات: 2,303
الواصل is a jewel in the roughالواصل is a jewel in the roughالواصل is a jewel in the roughالواصل is a jewel in the rough
افتراضي رد : الدقائق الحاسمة في معركة الموت.

حفظك الله يابو عامرية من كل مكروة والف شكر
__________________
لايوجد
الواصل غير متواجد حالياً  
قديم 18-11-2006, 05:22 PM
  #7
@ابوريان@
مـــراقــــب
 الصورة الرمزية @ابوريان@
تاريخ التسجيل: May 2006
الدولة: السعوديه
المشاركات: 8,783
@ابوريان@ has a reputation beyond repute@ابوريان@ has a reputation beyond repute@ابوريان@ has a reputation beyond repute@ابوريان@ has a reputation beyond repute@ابوريان@ has a reputation beyond repute@ابوريان@ has a reputation beyond repute@ابوريان@ has a reputation beyond repute@ابوريان@ has a reputation beyond repute@ابوريان@ has a reputation beyond repute@ابوريان@ has a reputation beyond repute@ابوريان@ has a reputation beyond repute
افتراضي رد : الدقائق الحاسمة في معركة الموت.

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


تحيــــــــــــــــــــــــــاتي لك
__________________

أجمل شي في ألانسان قلب صافي يدعو لك
@ابوريان@ غير متواجد حالياً  
قديم 20-11-2006, 09:34 AM
  #8
ابوسعيد الجنبي
عضو نشيط
 الصورة الرمزية ابوسعيد الجنبي
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: بلاد قحطان
المشاركات: 359
ابوسعيد الجنبي has a spectacular aura aboutابوسعيد الجنبي has a spectacular aura aboutابوسعيد الجنبي has a spectacular aura about
افتراضي رد : الدقائق الحاسمة في معركة الموت.

الاخ ابو عامرية
الاسلوب جميل بس الاطالة لاتصلح للأنترنيت تجعل الواحد يمل ولا يكمل الموضوع
تحياتي لك
__________________
ابوسعيد الجنبي غير متواجد حالياً  
قديم 20-11-2006, 01:43 PM
  #9
محمد الحياني

.: مشرف ســـابق :.

 الصورة الرمزية محمد الحياني
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: k . s .a
المشاركات: 8,767
محمد الحياني has a reputation beyond reputeمحمد الحياني has a reputation beyond reputeمحمد الحياني has a reputation beyond reputeمحمد الحياني has a reputation beyond reputeمحمد الحياني has a reputation beyond reputeمحمد الحياني has a reputation beyond reputeمحمد الحياني has a reputation beyond reputeمحمد الحياني has a reputation beyond reputeمحمد الحياني has a reputation beyond reputeمحمد الحياني has a reputation beyond reputeمحمد الحياني has a reputation beyond repute
افتراضي رد : الدقائق الحاسمة في معركة الموت.

اخي الكريم واستاذي القدير والكاتب المبدع
هادي بن علي احمد ابو عامرية
انني حين قرأت موضوعك الجميل بل الاكثر من رائع أحسست بأن القشعريرة تعتري جسدي ....فسبحان الله العظيم ان الموت حق ....

وسبحان الله العلي العظيم منهم من يتألم في سكرات الموت والرسول الاعظم عليه الصلاة والسلام قال ان للموت سكرات .....

فاسال الله العلي القدير ان يمنحك الصحة والعافية وان ترى في نفسك الزهو والسعادة وان يمنحك الله العمر الطويل والمديد ...

لقد استمتعت بما قرأت كثيراً ....

ادامك الله يالغاااااااااااااااااالي
__________________
« اللهم كما أحسنت خَلقي فحسن خُلقي »
محمد الحياني غير متواجد حالياً  
قديم 23-11-2006, 12:24 AM
  #10
أبو عامرية
عضو
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 31
أبو عامرية is on a distinguished road
افتراضي رد : الدقائق الحاسمة في معركة الموت.

أخي الفاضل// محمد الحياني

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تردت كثيراً في كتابة الاسم بلام واحدة (الحياني), وكنت أنوي كتابته بلامين (اللحياني) نسبة إلى لحيان بن هذيل بن مدركة.

ورد في السنة المطهرة المؤمن إذا قال صدق وإذا قيل له صدق, فأشكرك إذ صدقتني وأنا والله لم أكذب ولا شك أن للموت سكرات صلى الله عليه وسلم, حتى موت الفجاءة, وإني لأحمدالله الذي صبرني, وكلمة أقولها لك الآن لم أذكرها في المقال, مخافة أن أُتهم, ذلك حين تيقنت الموت اعتراني فرح غريب لأني شعرت انني مقبل على رب كريم, ولم يعد للدنيا عندي أي قيمة, ولم ينتقص من هذا الفرح إلا حين عرض علي أصغر أولادي.

لك تحياتي الخالصة.


هادي علي أحمد أبوعامرية.
أبو عامرية غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قبيلة الحباب .... انسابها,,, وديارها الحميداني الحبابي مجلس الأنساب 74 08-04-2009 09:11 PM
عبدالرحمن بن سعيد علي وهف القحطاني رحمه الله..شاب بألف(وفاته وسيرته) منقول سفير الوطن مجلس الإسلام والحياة 24 23-06-2008 11:49 AM
كيف يقترن (( الجن )) بالانسان ؟؟؟؟؟؟؟ عبدالمحسن مبارك المجلس الـــــعــــــــام 25 05-11-2007 09:22 PM
صفات الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله كما يحكيها الشيخ عبد العزيز الراجحي حفظه الله ابو اسامة مجلس الإسلام والحياة 3 04-08-2006 08:08 AM


الساعة الآن 02:32 AM