المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كـــلـــمـــاتٍ ... ومـــعــــانٍ (3)


سعيد شايع
14-02-2011, 06:15 AM
لا يزال كثير من المسلمين اليوم يستكبرون عن لا إله إلا الله وعن شهادة محمدا رسول الله
وشهادة أن محمدا رسول الله هي الشطر الثاني من الشهادتين
إنها تعني أن محمدا رسول الله حقّا ، وليس فيه أي صفة من صفات الألوهية
بل إن الله قال له { قُلْ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إلَيَّ } فالذي يتميز به عن الناس الوحي والنبوة
إن شهادة محمد رسول الله تعني التسليم له بهذا العلم الذي أخبر به ، وأن ما أمر به
من أمور الشرع عدل وخير يجب اتباعه فيه ، واجتناب ما نهى عنه ، وذلك من تمام الشهادة
له بالنبوة والرسالة ، فطاعة تتفرع عن المحبة ، والمحبة تتفرع عن معرفته ، إذ لا يمكن
أن تطيع شخصاً لا تعرفه أو تتبع شخصاً لا تحبه ، إن شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله
تحدد التصور الذي يعيش به المرء والسلوك الذي يتصرف به ، والنطق بهما
يعني تحولاً على المستوى الفكري والعقلي ، فبهما يتحدد مصدر التلقي ، وبهما تتحدد الغاية والهدف
فيعيش العبد بعلم الله المنزل ليصوغ تصوراته وأفكاره كما يصوغ تصرفاته وأقواله
يتبين ذلك فيه استجابته لكلمين يدعى بها
حي على الصلاة ، حي على الفلاح
وهاتان الجملتان تعقبان الشهادتين في الأذان
وحيث أن الإنسان مجبول على تقديم الدنيا على الآخرة ، فالدنيا يراها والآخرة يسمع عنها
فالذي يحدث غالباً هو انشغال الإنسان بما يرى عما يسمع
فيأتي في الأذان حي على الصلاة ، حي على الفلاح
لينادي على الناس في أسواقهم وأعمالهم وبيوتهم ، فيوازنوا في حياتهم بين الدنيا والآخرة
كما أمرهم الله { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم }
إن نداء المؤذن بحي على الصلاة وحي على الفلاح على رأس وقت كل صلاة إعلان
عن وسطية الإسلام وجمعه بين الدين والدنيا ، فالمسلم في عبادة قبل الحضور إلى المسجد
إذا نوى واحتسب ، وهو في عبادة عندما يحضر بعد سماع الأذان
إذا كان همه الأول عند خروجه للمسجد الصلاة ، وآخر همه لقاء أصحابه
فقد قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ " من أتى المسجد لشيء فهو حظه " حسنه الألباني
فما هو حظك من ذهابك وإيابك؟
{ بل الإنسان على نفسه بصيرة }
لا بد أن تجدد النية لكي تصبح وتمسي في عبادة عندما تنصرف إلى عبادتك وأشغالك
وأعمالك الحسنة ، وإن مما يحبب الناس في دين الله أن يعرفوا هذه الوسطية
إن لكل وقت عمله ، والحياة مجموعة من الأولويات ، تبرز كل أولوية في وقتها المناسب
ثم إن النداء بـحي علي الصلاة وحي على الفلاح إيذان بانطلاق جولة جديدة من معركة
الإنسان مع الشيطان ، فهذا العدو سيسعى جهده ليصدك عن ذكر الله وعن الصلاة
وإجابة النداء والذهاب إلى المسجد ، وكسب هذه الجولة الجديدة وتحقيق الانتصار
فيها يدل على الإيمان والرجولة ، فالأذان يصل إلى الجميع ، ولكن الناس يختلفون:
فمنهم منتصر ومنهم منهزم
ومنهم سابق ومنهم متخلف
ومنهم مجيب ومنهم معرض
ومنهم متكاسل
ومنهم قاعد كأنه لم يسمع شيئا
وبهذا يستخرج الأذان ما في القلوب من خير وتقوى إيمان ، أو كفر ونفاق وفسق وإعراض
ويكشف لكل عبد درجة إيمانه وحقيقة استجابته وإسلامه
والصلاة صلة بين العبد وربه
وهي توبة متجددة
وطهارة ظاهرة وباطنة
وقوة روحية وبدنية
وهي كفارة للذنوب
تذكرة بلقاء الله يوم القيامة
وشرط من شروط النجاة والفلاح في ذلك اليوم
إن من تعظيم الله تعَظّيمُ قدر فلا يسهو عن وقتها
فهلا سارعت إلى حديقة الإيمان وتوجهت إلى محرابك لتؤدي فريضة الصلاة كلما نادى
المنادي بحي على الصلاة لتكون لك نوراً وبرهانا ونجاة يوم القيامة ، وليثبتك الله
بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة؟
الله أكبر الله أكبر
ما أعظم هذا النداء الذي افتتح به الأذان واختتم به ، ففيه تكبير الله ـ عز وجل ـ فهو
{عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الكَبِيرُ المُتَعَالِ}
هذا ليعلم الناس أن الله أكبر من كل شيء يَصدّهم عن دعوته ، أو يشغلهم عن إجابة ندائه
يا أخي المسلم: الأذان معانٍ ومواقف تشدنا كلماته ، ويذكرنا تاريخه ، فتاريخه
هو تاريخ الإسلام في الأرض ، وهو تاريخ التوحيد في صراعه مع الشرك لما فتح رسول
الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكة ، وطهر البيت من الأصنام التي فيه وفيما حوله
دعا مؤذنه بلالاً ، وأمره أن يصعد على الكعبة ويؤذن ، فارتقى ـ رضي الله عنه ـ ورفع صوته بالأذان
فكان هذا الأذان أبلغ رسالة لقريش تخبرها بمواصفات العهد الجديد ، ولقد قال أحد
المشركين وهو يسمع الأذان ويرى بلالا يجهر به فوق الكعبة
أما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا؟
ونحن اليوم لا زلنا نسمع ونقرأ من يقول في عباد الله من المؤمنين والصالحين أشد
وأنكى مما قاله هذا المشرك ، لقد كانت كلمات ذلك المشرك تلخيصاً لما دافعت عنه قريش
مدة عشرين عاما ، وكلمات المتأخرين وكتاباتهم اليوم إذا ما هي أشد من كلمات المتقدمين
فهي توازيها ، ولكنها تختلف في الأسلوب والطرح والكيفية ، أما الفكر والمنهج فهو كما قال الله
{ تشابهت قلوبهم }
لقد قالوا في أحد أعلوا هبل ، إنه لم يعوا في عز أيامه واعتزاز أصحابه به ، ولن يعلوا ما شابه
هبل وشابه أصحابه ، فالله أكبر ، والله أعلى وأجل ، ومهما بلغ الباطل مبلغه ، فإنه زاهق
{ وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا }
ومن كان لله اتقى كان لله أقرب وأعلى وأرفع ، والكريم عند الله هو من استجاب له ولرسوله
بغض النظر عن لونه وشكله ورتبته ومنصبه ومكانته وجاهه وماله وقبيلته
{ إن أكرمكم عند الله أتقاكم }
لقد كان لصيحة ـ الله أكبر ـ وهي من كلمات الأذان هيبتها عبر التاريخ ، فقد كانت تلقي
الرعب في قلوب الأعداء ، إنها كلمة الثبات والنصر والشجاعة والرجولة والعزة
فإذا غزا المسلمون قالوا: الله أكبر ، وإذا فتح الله عليهم ونصرهم ، قالوا: الله أكبر
وإذا انهزم العدو قالوا الله أكبر
وإذا أصابته قارعة أو حلت قريبا من داره قالوا الله أكبر
والتتار استغل أيام هجومهم على بلاد الإسلام دور الأذان في جمع المسلمين عند ساعة المحنة
فكانوا إذا خربوا مدينة من مدن الإسلام يرفعون الآذان في بعض مآذنها بعد يوم أو يومين
فكل من كان مختبئاً يخرج معتقداً أن العدو زال عن المدينة ، فكانوا يغدرون بهم ويقتلونهم
وبقي الأذان والمئذنة رمزين في صراع المسلمين مع أعدائهم ، وكانت أحقاد اليهود والنصارى
والمشركين تتجه أول ما تتجه إلى المآذن والمؤذنين ، والأئمة والخطباء والمصلين
وكلنا يتابع ما يفعله أعداء الدعوة والدين في بلاد مختلفة من العالم
مما يبين أن الأذان والمئذنة رمز لأمة
وشعار لدين ، فهما مستهدفان كما يستهدف اللواء في المعارك والحروب
لا بد أن تعلم ـ أخي الحبيب ـ أن كلمات الأذان فيها دعوة إلى التوحيد والإيمان وشعائر الدين
وأعداء الدين لا يزالون يمنعون رفعه في المساجد الموجودة ببلادهم ، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره
فالأذان ليس للمسلمين وحدهم ، ولكنه نداء عالمي كما أن الإسلام دعوة عالمية ، وكثيرا
من السياح الأجانب عندما زار بلاد المسلمين تساءلوا عندما سمعوا الأذان عما يقوله هؤلاء المؤذنون
ودفعهم ذلك إلى التساؤل عن الإسلام ، إن من أسوء ما يبتلى به المسلم
أن تجرد شعائر دينه من معناها ، وتفرغ رموز الدين من دلالتها ، فتتحول إلى
رسوم وأشكال وأسماء وكلمات ، والواجب أن يبقى لهذه الرموز دلالتها ، ليستعيد المسلم عزة
ما كان لها من معنى يوم شرعت أول مرة.

أبوسعد العبيدي
26-02-2011, 05:16 AM
بيّض الله وجهك والله يكتب أجرك ..

ابن شنان العاشر
06-03-2011, 11:14 AM
جزاك الله خير

سعيد شايع
23-03-2011, 05:03 AM
شكر الله لكما ومروركما ودعائكما